بدأت وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس جولة رابعة في المنطقة خلال اربعة اشهر مما يعد رقما قياسيا في معدل زيارات رايس ودليلا على اهمية الاوضاع وحساسيتها بالنسبة لواشنطن.

وتتزامن الزيارة الحالية مع مؤتمر القمة العربية في الرياض المقرر في نهاية هذا الشهر، وذلك لا يمكن فصلها عنه او بحث اسباب الزيارة في معزل عنه.

تريد واشنطن، كما يبدو، ان تنسجم القمة العربية مع سياسة واشنطن في مسارين هامين: الاول يتعلق بايران وتداعيات ملفها النووي ودورها المتنامي في العراق، وفي هذا الاطار تسعى الوزيرة رايس الى ايجاد تحالف معارض ان لم يكن معاديا لايران مستغلة المخاوف المتزايدة لدى بعض الدول العربية من ازدياد المد الشيعي واحتمالات تصادمه مع الاغلبية السنية في العالم العربي.

ولقد شكل العالم العربي رباعية خاصة به على غرار الرباعية الدولية، مع الاختلافات العميقة والجوهرية بين الاثنين، لقيادة الدور العربي المحتمل، وقد واصلت رايس الاجتماع مع هذه الرباعية والتنسيق معها في كل ما يتعلق بتطورات الملف الايراني والمخاوف العربية من نتائج ومضاعفات اي هجوم اميركي او اسرائيلي، على ايران.

المسار الثاني يتعلق بالقضية الفلسطينية وتحديدا المبادرة السعودية التي قدمها الامير عبد الله في حينه، وخادم الحرمين الشريفين فيما بعد، وتبنتها قيمة بيروت العربية عام 2002، وتحاول واشنطن واسرائيل، احياء المبادرة التي رفضتها اسرائيل في حينه، بعد تجريدها من اهم بنودها اي العودة الى حدود حزيران 67 بما في ذلك القدس، وحق اللاجئين في العودة او ايجاد تسوية عادلة لقضيتهم.

والمتعمق في جولات رايس المتكررة، يكتشف بسهولة ان المأزق العراقي يقف بقوة وراء هذا التحرك وتصب كل الجهود في محاولات ايجاد مخرج منه.

تدرك واشنطن، او يجب ان تدرك عاجلا ام اجلا، ان القضية الفلسطينية هي ام القضايا، وان استمرارها لن يؤدي الا الى ايجاد قضايا جديدة. وحل القضية لن يكون في محاولة الالتفاف على الحقوق الفلسطينية او اعتبار الحل وسيلة لتحقيق اهداف اخرى. ان حل القضية الفلسطينية يجب ان يكون هدفا بحد ذاته، وتفاصيل هذا الحل معروفة وقد حددتها المبادرة العربية في بيروت، واي محاولة لتجاوز ذلك او القفز من فوقه، لن يؤدي الا الى مزيد من المتاعب للسياسة الاميركية، والمعاناة لشعوب المنطقة في المقدمة شعبنا الفلسطيني.