تدلي جموع الشعب‏,‏ بكل ألوان طيفها السياسي‏,‏ اليوم برأيها في الاستفتاء علي التعديلات الدستورية‏..‏ وتحدد كلمة الشعب مسار الأمة‏,‏ ومصير الوطن في المستقبل المنظور‏..‏ ذلك أن التعديلات ليست نهاية المطاف في المسيرة الوطنية‏,‏ وإنما هي خطوة مهمة وتاريخية‏,‏ ومن المؤكد‏,‏ بحكم المنطق التاريخي‏,‏ أن تتبعها خطوات أخري لتعميق الممارسة الديمقراطية وصولا إلي تحقيق الأهداف الوطنية المنشودة في الإصلاح السياسي والاقتصادي‏.‏

ويستوعب الشعب المصري‏,‏ بفطرته وثقافته‏,‏ منطق التاريخ في تطور الأمم والشعوب‏..‏ فقد خاض الشعب غمار أطوار تاريخية متباينة ومختلفة‏,‏ ومن ثم فإن لديه رصيدا عظيما من الخبرة السياسية الناضجة والتي تؤهله لأن يقول اليوم كلمته الحاسمة في التعديلات الدستورية‏.‏

ويدرك الشعب بفطرته التاريخية وثقافته الوطنية وحسه السياسي أن التقاعس عن المشاركة السياسية يأتي بنتائج سلبية لا تفيد الوطن‏,‏ ولا تحقق طموحات المواطنين في غد أفضل‏.‏

ذلك أن المشاركة الشعبية هي السبيل الأمثل لتحقيق الإصلاح السياسي والاقتصادي بما يوفر الحرية والعدل الاجتماعي لجميع أبناء الأمة‏.‏

وما يجب أن يدركه أبناء الشعب المصري وهم يدلون بآرائهم في الاستفتاء علي التعديلات الدستورية اليوم‏,‏ أن الشعب‏,‏ في ظل الممارسة الديمقراطية‏,‏ يصنع التاريخ‏,‏ ويحدد بكلمته المسار الوطني نحو المستقبل‏..‏ وهكذا تتحرك الأمم والشعوب إلي الأمام‏..‏ تتحرك بالمشاركة والفعل السياسي الواعي والمستنير‏..‏ أما التخاذل والتقاعس عن المشاركة السياسية‏,‏ فهو سلوك سلبي يدرك المصريون بفطرتهم التاريخية‏,‏ وثقافتهم الوطنية أنه يعرقل مسيرتهم‏.‏

صحيح أن الجدل والخلاف في الرأي حول مادتين من المواد الــ‏34‏ التي تناولتها التعديلات الدستورية‏,‏ كان جدلا ديمقراطيا يكشف عن الحيوية السياسية التي يتمتع بها أبناء الوطن من نواب الشعب‏,‏ ومفكرين ومثقفين وصحفيين‏,‏ فقد كان‏,‏ ولا يزال‏,‏ حق إبداء الرأي والرأي الآخر مكفولا للجميع في ظل الممارسة الديمقراطية‏.‏

غير أن جوهر الديمقراطية يؤكد ضرورة احترام رأي الأغلبية البرلمانية التي أقرت التعديلات بعد مناقشات وحوارات مستفيضة استمرت عشرين شهرا‏,‏ ويبقي من حق المعارضة أن تواصل طرح وجهة نظرها عبر الحوار الرصين‏,‏ وليس الدعوة السلبية لمقاطعة الاستفتاء‏.‏

إن أبناء الشعب المصري يدلون اليوم بصوتهم في الاستفتاء علي التعديلات الدستورية وهم يدركون أن المشاركة السياسية في ظل الديمقراطية‏,‏ هي السبيل الأمثل والوحيد لتحقيق مستقبل مشرق للوطن‏,‏ مستقبل تزدهر في طرقاته أماني المواطنين وطموحاتهم‏.‏