لا شك ان عملية السلام بين العرب وإسرائيل في حاجة ماسة إلي تنشيط العمل علي إزالة العراقيل والصعوبات التي تواجهها ، فالعرب وإلي جانب تمسكهم بالمبادرة العربية للسلام فهم مطالبون بتفعيل وتنشيط كل الجهود الخاصة بالسلام وذلك لن يتحقق إلا بإجماع عربي واضح علي الالتزام بالمبادرة التي تبنتها الدول العربية عام 2002 في قمة بيروت والتي مضت عليها حتي الآن خمس سنوات.
كما أن مطالبة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتفعيل عملية السلام جاءت في ميقاتها بالنظر إلي الحراك الدبلوماسي الذي شهدته المنطقة العربية خلال الأسبوع الحالي ، بدءا بزيارة الأمين العام للأمم المتحدة وزيارة وزيرة الخارجية الأميركية واجتماعاتها باللجنة الرباعية العربية والمسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين وإعلانها طرح أسلوب جديد للتعامل مع السلام في منطقة الشرق الأوسط ، وبالتالي فان كل هذا الحراك يدل علي أهمية وجود مؤشرات إيجابية جديدة بخصوص السلام ،وان هذه المؤشرات تقتضي تغيير الأسلوب المتبع بتفعيل عملية السلام المتعثرة حاليا.
ومما يعضد من هذه المؤشرات قبول حركة حماس والتي بدأ رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل زيارة للرياض ،وتأكيده دعم الحركة للإجماع العربي بخصوص عملية السلام، وهذا يتطلب من العرب موقفا أكثر حزما تجاه دعم الفلسطينيين ، سياسيا وماليا والاعتراف الصريح بالحكومة الفلسطينية والتعامل معها ورفع الحصار المفروض علي الفلسطينيين فورا.
ان التزام الدول العربية بالمبادرة ورفض تعديلها واعتبارها أساسا للتفاوض مع إسرائيل يعد موفقا إيجابيا واضحا وصريحا ويمثل رسالة للمجتمع الدولي عامة والرباعية الدولية المعنية بعملية السلام خاصة ،لذلك فان القمة العربية المرتقبة مثلما هي أكدت التزامها بالمبادرة مطالبة أيضا بتفعيل هذه المبادرة وتسويقها دوليا ،خاصة وان العرب كانوا قد قرروا من قبل عقد مؤتمر دولي للسلام بمشاركة الأمم المتحدة والتي حتي الآن لم تلعب الدور المطلوب منها بشكل مقبول الأمر الذي منح إسرائيل الفرص لوضع عراقيل أمام عملية السلام.
لقد حان الوقت أن يكون للعرب كلمة موحدة حول عملية السلام في الشرق الأوسط وان يظهروا التزاما واضحا بمبادرتهم التي اعتمدوها منذ قبل خمسة أعوام في قمة بيروت وهذا يتطلب عملا جماعيا متواصلا علي الصعيد الدولي لحشد التأييد لدعم القضية الفلسطينية لأن ما تم بخصوصها حتي الآن سواء علي الصعيد العربي أو الدولي مجرد التزامات وتعهدات لم يتم إنزالها لأرض الواقع ولذلك فان مطالبة الرئيس أبومازن بتفعيل عملية السلام برمتها يجب ان تجد آذانا عربية صاغية بوضع خارطة طريق عربية ثالثة تكون المبادرة المطروحة حاليا أساسا لها.