أن يشب حريق في شقة أو فيلا سكنية أو مصنع أو أي مكان به سكان وتمديدات الكهرباء وغيرها، فذلك ممكن لكن أن تتسبب مبانٍ قيد الإنشاء في نشوب حرائق وإتلاف الأموال والأملاك وعرقلة حركة السير لساعات وترويع الناس ساكني مبانٍ تقع بالقرب من تلك التي تشب فيها الحرائق من غير أن تكون فيها ما يدعو لوقوع الحريق، فإن ذلك يضعنا أمام تساؤلات عدة حول الأسباب الحقيقية التي تقف وراء هذه الحوادث التي يستهلك التعامل معها الكثير من جهود رجال الدفاع المدني الذين يبدو أنهم بصدد مواجهة تحدٍ آخر مبعثه مبانٍ تحت الإنشاء.

الحريقان اللذان وقعا في دبي وتحديداً في شارع الشيخ زايد لم يفصل بينهما سوى أيام قليلة، وقع الاثنان في بنايتين قيد الإنشاء الأول في الدور التاسع والعشرين والآخر في مواقف علوية في بناية أيضاً قيد الإنشاء.

لا يساورنا شك في أن الصدفة لعبت دورها في تحديد الميقات والمكان، وكذلك في اختيار نوع البنيان، لكن ما لا نشك فيه أن مثل هذه الحوادث تستنزف الكثير وتخلف وراءها خسارة ليس فقط لأصحاب العقارات فهؤلاء بإمكانهم بسهولة تعويض ما يفوتهم وما يخسرونه، لكن ما يهمنا هو الناس وما ينوب «دانة الدنيا» من مخلفات مثل هذه الحرائق وتأثيرها على حالة الأمن إذ لم نعهد وقوع مثل هذه الحرائق بهذه الصورة وفي مدة زمنية قصيرة.

والصحيح أنه ليس في الإمكان توجيه أي لوم أو اتهام بالتقصير للسلطات، فالمباني - كما ذكرت - قيد الإنشاء أي لم تمنح بعد صلاحية الاستخدام، لكن والحال هكذا وحتى لا يعتاد الناس صباح كل يوم على حوادث حريق تداهمهم من مبانٍ تحت الإنشاء فلا بد من اشتراطات تضمن الأمن وتكفل السلامة للبنايات ومن فيها من عمال وما جاورها من بنايات مأهولة بل لا تلوث سماء دبي.

وهذا أضعف الإيمان في إجراءات وقائية تلزم بنايات تحت الإنشاء بالالتزام بها، فالمدينة تتطور بشكل لافت والبنايات تتصاعد فيها كل يوم، ووقوع حوادث حريق فيها وهي لا تزال تحت الإنشاء ومن غير مبررات أو لأسباب واهية أمر غير منطقي إلا إذا كان المنطق في خروج الجن احتجاجا على البناء وبالتالي يفتعلون حوادث الحريق فيها!

fadheela@albayan.ae