قال أحد الفلاسفة يوماً «قد لا أتفق معك في الرأي لكنني مستعد أن أدفع حياتي مقابل أن تقول رأيك بحرية». قد يوافق البعض على هذا القول، وقد يسخر منه آخرون، وقد يرى فيه البعض مبالغة مكشوفة.. مع ذلك نقول: إننا لا نريد أن يدفع أحد حياته مقابل أن يقول الآخر رأيه بحرية، لكننا فقط نطالب بأن يُترك له ولو هامش بسيط ليقول هذا الرأي دون أن يحمَّل كلامه على أي محمل، فالكلام حمال أوجه.. لكن الحقيقة واحدة!
والحقيقة هي أن الذين يتصدون لقيادة الرأي العام في كل العالم، وعبر الأزمنة والتاريخ هم القلة دائماً، الجماهير تحتاج لمن يبدأ الخطوة الأولى لكي تضع معه أقدامها على الطريق وتمضي، هذه واحدة من بديهيات العقل والمنطق، وحين بادر عدد من الزملاء من أهل الرأي والخبرة لإبداء رأيهم في اجتماع جمعية الصحفيين الخميس المنصرم، فإنما فعلوا لقناعتهم بأن ذلك حقهم وواجبهم معاً، ولأنهم كانوا الأكثر حماساً ربما، ولكنهم بالتأكيد لديهم من الاهتمام والحرص ما يدفع عنهم أي تهم أو التباسات أو سوء فهم، جملة وتفصيلاً، وسواء أطلقت تلك التهم بقصد أو بدون قصد!
وفي هذا السياق، فانه من غير اللائق ومن غير المفيد للمجتمع ولتطور الصحافة في الإمارات، أن يقدم أصحاب الرأي للمجتمع وان يتداول رأيهم على أنه مشروع تخريبي أو تعطيلي وبأنه دليل على عدم اعترافهم أو رؤيتهم للمنجزات، سواء على صعيد المؤسسة الصغيرة التي ينتمون إليها، أو على مستوى المجتمع والوطن الذي هم أبناؤه وحقيقته وماضيه وحاضره ومستقبله..
فلا أحد ينكر أي منجز حققه كائن من كان لهذا الوطن ومؤسساته، بل العكس هو الصحيح فهناك اعتراف جمعي بوجود مؤشرات ايجابية كثيرة تدل على جهد وتحرك كبير أفرز في النهاية منجزات وامتيازات لم يقلل أحد من أهميتها، بل هي محل تقدير وتثمين كبيرين.
جميل أن تتأسس لدينا ذهنية قبول الرأي المختلف، الرأي المعارض لرأينا، جميل أن يوجد بيننا من يرفض عقلية الانسياق على طريقة القطيع، جميل أن يكون هناك من يؤشر على الخطأ ولا يمرر التجاوز، ليس لأنه مستفيد شخصياً أو متضرر مصلحياً، ولكن لأنه يفكر في المستقبل الذي نبنيه بحركتنا اليومية وبمواقفنا الحالية، لكن الأجمل في كل ذلك أننا حين نتقبل هذا الرأي المعارض والشخص صاحب الفكر المستقبلي الحر والموضوعي، أن لا يكون هذا القبول مشروطاً!
حديث الزميل رئيس جمعية الصحفيين حول ضرورة ان تضم الجمعية أطيافاً من الأفكار والآراء، وبان من حق الجميع أن يقول رأيه، وبأن لا أحد في الجمعية يريدها ان تتحول إلى جمعية «موافقون» كلام في الجوهر أكثر منه في الشكل، وهو كلام لا يختلف عليه أحد، وإذن فنحن متفقون معه على المبدأ الذي تكرس حقيقة في اجتماع يوم الخميس، أما تأجيل الاجتماع فقد جاء لمصلحة الجميع.
إن اتصال الزميل رئيس جمعية الصحفيين ظهر البارحة للاعتذار، والرد على ما جاء في عمود الأمس، موقف نثمنه ونقدر دوافعه الرامية إلى تقريب وجهات النظر، وتلافي أي فجوة أو حالة خلاف يمكن ان ننساق إليها جميعاً بما لا يخدم الصحافة والصحفيين في المجتمع.