على الرغم من الجهود التي تبذلها فرق الدفاع المدني بدبي، إلا اننا تابعنا خلال الأيام الماضية نشوب عدد من الحرائق في عدد من المواقع تحت الإنشاء، وفي فترات زمنية متقاربة، كان آخرها حريق شب صباح أمس الأول في موقف سيارات بمبنى قيد الإنشاء في شارع الشيخ زايد، ويعتبر هذا الحريق هو الثاني بدبي في غضون أسبوع واحد!
إن إخماد هذه الحرائق صغيرة كانت أم كبيرة والسيطرة عليها، إضافة إلى عدم وجود إصابات بشرية فيها، لا يعني البتة أننا بخير تام أو في طمأنينة مطلقة، لأن ما يبدو لنا كأفراد غير مختصين في البحث عن أسباب هذه الحرائق، وكيفية السيطرة عليها، أن فرق الدفاع المدني بدبي والجهات الأخرى المسؤولة بحاجة ماسة لأن تقوم بدراسة مكثفة لمعرفة أسباب هذه الحرائق.
ومن ثم وضع الحلول المناسبة التي تتضامن مع آليات يمكن من خلالها السيطرة على الحرائق والقضاء عليها من جذورها، دون الاكتفاء بخراطيم قد تبدو في بعض الأحيان عاجزة عن السيطرة على حرائق ربما تفوق في حجمها الحرائق التي وقعت حتى الآن.
الحلول الجذرية التي نتحدث عنها قد تكون من خلال تشديد إجراءات الأمن والسلامة التي قد تستهتر بها بعض شركات المقاولات أو العاملين فيها. فالحريق الأخير الذي اندفع في مبنى تحت الإنشاء كان بسبب اشتعال «كونتينر» خشبي في الطابق الأرضي، وكان من الممكن أن يصبح الحريق أكبر فيما لو انتقل إلى الطوابق الأخرى التي كانت تضم مواد سريعة الاشتعال. فلماذا يوضع هذا «الكونتينر» أسفل البناية وليس خارجها، وأين طفايات الحريق التي كنا نعتقد أن كل مشروع تحت الإنشاء يضم عدداً منها، لاسيما المشاريع الكبرى والأبراج الضخمة.
من رحمة الله بنا أن هذه المباني عندما تتعرض لحرائق من هذا النوع تكون قيد الإنشاء، وغالباً ماتكون خالية من العاملين فيها، لكن لنتصور وضعنا في حال كون هذه المباني مأهولة بالسكان، وفي مواقع حيوية قد تشل الحركة فيها نتيجة اندلاع حريق، وهو الأمر الذي لحظناه عندما اندفع حريق في الطوابق الأخيرة لإحدى بنايات شارع الشيخ زايد. فالسيطرة على الحريق في هذه البناية غير المأهولة بالسكان، استغرق وقتاً، وعرقل حركة السير في شارع الشيخ زايد.
عندما نسلط الضوء على حرائق من هذا النوع الذي قد ينظر إليها الدفاع المدني وغيره من الجهات المسؤولة، بما فيها شركات المقاولات على أنها حرائق صغيرة غير مقلقة، فنحن لا نقصد التقليل من جهودهم، لكننا نرغب في مزيد من الإجراءات والحلول الجذرية التي تتلاءم مع واقعنا الذي أصبح يعج بالعديد من المشاريع العقارية التي يحاول المقاولون إنجازها في موعدها.
وإن كان ذلك أحياناً على حساب السلامة العامة للعاملين في الموقع أو من هم خارجه. لذا فإن ما نرجوه على إدارة الدفاع المدني بدبي بذل جهود أكبر ووضع خطة بالتعاون مع الجهات المعنية لتتمكن من السيطرة على الحرائق عند اندلاعها أو منع وقوعها، فتكرار الحرائق بهذه الصورة، وإن كانت من النوع الصغير أو المتوسط يؤثر على دبي بشكل سلبي ويجعلها عرضة للانتقاد فيما يتعلق بإجراءات الأمن والسلامة في مشاريعها، وهو مالا ترضى به دبي، وما لا نتمناه لها ولأهلها.