كلما اقترب موعد القمة العربية في الرياض المقررة في الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من مارس الجاري، زادت حالة الترقب والانتظار من كل فرقاء عملية سلام الشرق الأوسط، فكل يفصح عن ما يتمنى أن تخرج به القمة لصالحه. حتى أن أحد الكتاب اليهود في الولايات المتحدة الاميركية (تمنى) من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أن يبادر بعد القمة مباشرة بزيارة القدس ورام الله ويعرج في طريقه على نصب المحرقة اليهودية (ياد فاشيم) لطمأنة الاسرائيليين بأن العرب لا يريدون بهم شراً، وكأن كل المبادرات العربية السابقة لا تفيد في طمأنة الاسرائيليين ولكن فقط زيارة (ياد فاشيم) أو إطلاق جندي إسرائيلي أسير كانت مهنته قتل الفلسطينيين، كذلك يتمنى الاسرائيليون من القمة أن تبادر إلى إلغاء بند عودة اللاجئين من العملية السلمية.

أما الاميركيون فيتمنون أن يقف العرب إلى جانبهم في كافة عنترياتهم العسكرية حتى لو كانت تضر بالمصالح العربية، وأما الفلسطينيون ـ وهذا هو المهم، أو بالأحرى الأجدر بحيازة الأهمية القصوى في جدول أعمال قمة الرياض ـ فيحدوهم الأمل في أن تتخذ القمة قراراً شجاعاً لصالح رفع الحصار وإعادة الأموال المحتجزة في الخارج للحكومة الفلسطينية بل وزيادة الدعم المالي والسياسي بشكل فعلي يزيد عما كان تم إقراره في القمم العربية السابقة نظراً لاختلاف المناخ السياسي وتصاعد الضغوط والحصار لتركيع الشعب الفلسطيني وإجبار قياداته على تقديم سلسلة من التنازلات لا تنتهي، دون أن يطلب الفلسطينيون أو العرب تقديم أي تنازل من جانب اسرائيل.

وإذا كانت الذكرى تنفع المؤمنين فإننا نذكر أنه في أعقاب اعتداءات اسرائيل على لبنان ومجزرة بيت حانون في غزة أبدى اجتماع وزاري عربي في مقر جامعة الدول العربية رغبة عربية (حميمة) في تفكيك اللجنة الرباعية الدولية لأنها لم تقم بواجبات الوساطة النزيهة بين الاسرائيليين والفلسطينيين، بل لم تنجز أي شيء في الملف على الإطلاق وتحولت وظيفتها إلى مجرد رفع مطالب اسرائيل التعجيزية المتوالية على أنها (مطالب المجتمع الدولي).

ونحن الآن أمام مطالب للرباعية هي بالحرف المطالب الاسرائيلية، ولذلك نأمل أن تجدد القمة المقبلة في الرياض الموقف الذي سبق واتخذه الوزراء العرب بأن اللجنة الرباعية لا لزوم لها، وأن مبادرة السلام العربية التي تم اقرارها في بيروت عام 2002 هي الطرح الوحيد للتوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني ويوفر لإسرائيل الأمن الذي تتشدق به في كل شاردة وواردة من القول.

يجب أن يجدد العرب التزامهم الأصيل بالقضية الفلسطينية في أركانها الأساسية كما أقرتها الشرعية الدولية عبر قرارات مجلس الأمن وليس عبر الغثاء السياسي الذين أظهره الوسطاء الدوليون الذي يتجاهلون وجود عشرات من آلاف الأسرى الفلسطينيين ويطلبون الافراج عن أسير واحد اسرائيلي.

ولا نبالغ اذا قلنا ان موقف الأمين العام الحالي بان كي مون فاضح في انحيازه لاسرائيل بعكس ما يمليه عليه منصبه، وخاصة حين قرر أن يلتقي الرئيس الفلسطيني ولا يلتقي رئيس الوزراء هنية أو اعضاء المجلس التشريعي بصفتهم ممثلين للشعب الفلسطيني، فموقف مون هو إملاء واضح من جانب تل أبيب وساستها الضعفاء الذي يرتعبون من كلمة السلام خشية أن يقضوا على مستقبلهم السياسي لأنهم عاجزون عن الاستمرار في (ذبح الفلسطينيين) حيث اختلفت الظروف وتصاعد الغضب من التعنت الأسرائيلي على مستوى العالم.

باختصار .. نحن مع قضيتنا التاريخية (فلسطين والقدس) ولسنا مع من يخالف ذلك وعلى القمة أن تقول ذلك بصراحة لا لبس فيها.