صور ومشاهد يندى لها جبين الإنسانية تلك التي وزعتها وزارة الإعلام الفلسطينية في شريطي فيديو أمس وأظهرت لقطات مرعبة لصنوف من الإذلال والتعذيب الاسرائيلي اليومي للفلسطينيين العزل، لكن تلك الصور لم تحرك ساكنا لدى «العالم المتحضر» الذي يتباكى بدموع التماسيح على «انتهاكات» العالم الثالث ويملأ الدنيا صراخا ووعيدا هذه الايام بشأن أوضاع حقوق الانسان في إقليم دارفور السوداني، متناسيا الممارسات الاسرائيلية الوحشية ضد الفلسطينيين وممارسات الاحتلال الاميركي في العراق.

لقد كشفت تلك الصور والمشاهد عن نموذج مصغر وجانب بسيط من فنون التعذيب والتنكيل التي تمارسها سلطات الاحتلال الاسرائيلي بصورة منهجية ومنتظمة ضد الابرياء من الفلسطينيين الرازحين تحت نير الاحتلال البغيض على اكثر من 520 حاجزا عسكريا اسرائيليا منتشرة في الأراضي الفلسطينية، حيث يظهر أحد المشاهد ثلاثة جنود من حرس الحدود الاسرائيلي وقد انهالوا على شاب فلسطيني بالضرب والركل على رأسه، فيما يظهر مشهد آخر مجموعة من الجنود وهم يحددون لكلب بوليسي طريقه الى منزل محاصر في بلدة العبيدية القريبة من مدينة القدس، وبعد لحظات يظهر الكلب وهو يعض امرأة فلسطينية بيدها وتحاول المرأة الخلاص من الكلب دون جدوى فيما يقف الجنود الاسرائيليون موقف المتفرج.

ولم يكن مستغربا ان تغض واشنطن التي تعتبر نفسها زعيمة «العالم الحر» الطرف عن ممارسات ابنتها المدللة التي تعتبرها «قلعة للديمقراطية» في الشرق الأوسط، في وقت لا تزال فيه مشاهد الفضائح التي مارستها إدارة بوش نفسها باسم «قيم الحرية» في معتقلي ابو غريب وغوانتنامو، حاضرة في الأذهان وماثلة للعيان. لكن الصمت الأوروبي والدولي عن مشاهد الاذلال والتعذيب الاسرائيلية المرعبة لا يبدو مبررا ولا منسجما مع الحديث المتكرر عن المثل الديمقراطية والانسانية.

وأقل ما يمكن ان يقدمه المجتمع الدولي في هذه الظروف لتأكيد جديته في الحديث عن تلك المثل، هو التحرك الفوري لردع الجرائم الاسرائيلية المتكررة من خلال التجاوب مع دعوة الحكومة الفلسطينية الى التحقيق في تصرفات جيش الاحتلال تجاه الفلسطينيين مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت ووزير دفاعه عمير بيريتس ورئيس هيئة الأركان غابي اشكيناز.