في اجتماع جمعية الصحفيين في الدولة، والذي عقد مساء الخميس بنادي بلدية دبي، كانت هناك وقفات لافتة لابد من التمهل عندها، كما كان هناك توجه بتحميل مواقف بعض الزملاء من قبل مجلس الإدارة بأكثر مما يقتضيه الحال.
ومن هذا المنطلق، وحرصاً على ثوابت حق التعبير، واحترام الرأي الآخر والقبول به، وإقرار مبدأ الرجوع للأغلبية والقاعدة الصحفية للبت في القضايا الخلافية، والوقوف في وجه التفرد بالرأي وديكتاتورية القرار ـ من أجل هذه الثوابت علينا أن نتوقف معاً كصحفيين، بلا تشنج، وبلا سوء نية، حرصاً على منجز الجمعية ووحدة الجسد الصحفي.
بداية فإن النقاش الذي وصف بالساخن والحاد في اجتماع الجمعية، ليس عيباً ولا خطأ، بل هو مكسب وإنجاز حقيقي خاصة إذا ما قاد إلى إقرار واقع سليم وقانوني، وطالما وقف بإصرار لمنع حدوث أي نوع من التجاوز، حتى وإن رآه البعض بسيطاً وكان بالإمكان تمريره بسهولة، فالقضية ليست في النوايا، المسألة تتعلق بأطر تشريعية وقانونية يسير على أساسها عمل مؤسسي، نحن الصحفيين من يطالب دوماً بضرورة تكريسه ووجوده كأساس متين وضروري لقيام مجتمع مدني حقيقي، فكيف نكون نحن أول من يتجاوز هذه الأطر بحجة أنها غير مهمة ولا تستدعي كل هذا النقاش!!
على هذا الأساس فإن النقاش الذي حدث، والاستفسارات أو الملاحظات التي أبداها الصحفيون لمجلس الإدارة كانت ممارسة لحق مشروع، وكانت موضوعية ولائقة، ولم يسجل على أي زميل أي حالة تطاول أو خروج على النص، كما لم يكن أحد من الذين قدموا ملاحظاتهم أو حتى اعتراضاتهم بحاجة إلى «المنظرة» أي إلى الاستعراض، فكلهم شخصيات عامة ومعروفة وقد راكمت منجزها الشخصي والعملي طيلة سنوات وليست بحاجة إلى جمعية عمومية لتستعرض نفسها.. أما تهمة التخريب فتلك سقطة لا ندري كيف انساق إليها السيد رئيس الجمعية، وكيف يمكنه أن يعتذر عنها!!
أعتقد أن هناك أكثر من خطأ إجرائي وقع فيه مجلس إدارة الجمعية، وقد ظهرت الأخطاء تباعاً أثناء سير الاجتماع كما اعترف رئيس الجمعية بها، وما كان ذلك النقاش وتلك الاعتراضات لو أن الإجراءات كانت سليمة والميزانية كانت مدرجة، ومحضر الاجتماع كان موجودا أو تمت تلاوته.
أو أن جدول الأعمال كان موزعاً على الحضور قبل مجيئهم للاجتماع بوقت كاف أو...، تلك أخطاء تسببت في حالة الخلاف والاعتراض، والأمر في مجمله ليس اختلافا في وجهات النظر، بل هو الاعتراض على خطأ أولاً، وممارسة حق التعبير وحرية الرأي ثانياً، وفي إطار ما يقره قانون الجمعيات ذات النفع العام ثالثاً، إذن فأين المنظرة، ونية التخريب والتطاول وعدم الموضوعية؟
علينا كصحفيين دور كبير إزاء الجمعية التي بذلنا الكثير من أجل قيامها حتى وإن أهملنا هذا الدور فيما مضى، وعلى مجلس الإدارة أن يقتنع بأن الجمعية ليست ملكية خاصة لمجلس الإدارة ومن حق كل صحفي عضو فيها أن يبدي رأيه بصراحة وشفافية وحرية تامة لأن ذلك هو المطلوب..
وعلى مجلس الإدارة أن يستمع إليه حتى آخر كلمة دون مقاطعة أو معارضة.. وأن تطرح الأمور للنقاش العام بكل ديمقراطية وسعة صدر.. وهذا ما بدا أن مجلس الإدارة كان يفعله بانفعال واضح وبعدم قناعة ما يدلل على أننا نتحدث عن الديمقراطية لكننا لا نحتمل تطبيقها.