قرار مجلس الوزراء بضرورة حصول المناطق الحرة بالدولة على ترخيص من المجلس الوطني للإعلام قبل إصدار أي تراخيص إعلامية متعلقة بأنشطة البث الإذاعي والتلفزيوني أو إصدار الصحف والمجلات الدورية والكتب، إنما جاء في وقت زادت الحاجة إليه بعد تزايد المؤسسات الإعلامية والمرئية والمقروءة التي اتخذت من المناطق الحرة الأرضية الخصبة لبث ونشر كل ما لديها ليس بالضرورة أن تكون جميعها صالحة للبث حتى تعالت الأصوات من هنا وهناك تدعو بل تطالب أحيانا بكبح جماح هذه المؤسسات وإيجاد آلية للسماح لها بأن تنطلق من أراضينا حتى لا تكون المناطق الحرة الحصان الأهوج تنطلق من فوق ظهره أنواع من السموم .
مبعث الغصة التي ملأت الحلوق لم تكن في منافاة ما يخرج من بعض هذه المؤسسات للذوق العام و ما يخالف الأخلاق والأصول والقيم والمثل ، بل لأن بعضها اتخذ من الإساءة إلى هذه الأرض وأهلها وعاداتهم وتقاليدهم المادة الثرية التي تسوق له بضاعته وتدر عليه دخلا لا تحلم به في أي مكان في العالم بل ولا يتحقق إلا عندما يزايد على ثوابت المجتمع ويتخذ من الأكاذيب والافتراءات وسيلة للترويج .
لذا فإننا شعرنا بسعادة بالغة وارتياح شديد مع سماع نبأ قرار مجلس الوزراء الذي جاء متسقا مع التوجه العام ومتناغما مع رغبته في أهمية حصول المناطق الحرة على الترخيص كشرط لمزاولة النشاط والذي بلا شك سيتضمن في فحواه جملة معايير لا بد من الالتزام بها ، وإلا فلا مكان لدينا لكل من هب ودب .
القرار سيعيد ترتيب هذا السوق الذي تبعثرت أوراقه وضاعت دماؤه بين المناطق الحرة التي تعمل منها ضمن سياسة خاصة ورؤية لا تتفق مع غيرها ومصالح ربما لم تكن عامة فكان لا بد من قرار يوحد سبل العمل منطلقا من رؤية واحدة تتخذ من المصلحة العامة عنوانا لها فيصبح شعارها الكبير الذي تعمل من أجله وتتفانى في بلوغه .
جميعنا مع قرار شرط الحصول على الترخيص للعمل الإعلامي فالأمر لا يعني فرض قيود وتضييق الخناق بل التنظيم والترتيب وهو ما تعمل به كل الدول مع إعلامها المحلي الداخلي وكذلك الذي يفد إليها من الخارج فذلك هو حق الدول وما له علاقة مباشرة بسيادتها .