الجمهورية أهم من رئاسة الجمهورية، والناس أهم من السياسيين، ومستقبل البلاد أهم من مستقبل الطامحين الى منصب والطامعين بقطعة من جبنة الحكم. إذا سألنا الناس عن آرائهم في ما يجري، لجاءتنا الأجوبة واحدة موحَّدة وبصوت واحد: كفى، لم نعد نتحمَّل المزيد، فما هذه السياسة التي يأخذ فيها الحكَّام والسياسيون والمسؤولون شعبَهم (رهينة) احلامهم المستحيلة وأطماعهم السياسية غير المشروعة؟

إذا أخذنا ملف رئاسة الجمهورية كقضية أوّلية تُشغِل البلد، فماذا نجد؟ مشاريع مرشحين لا يُقدِمون على الجهر بطموحهم الى الوصول الى رئاسة الجمهورية بل يوارِبون ويستخدمون الطرق الملتوية سياسياً في سباق المنافسة، وسيلتهم في ذلك ليست المنافسة بل ثقافة إلغاء المرشحين الآخرين. مرشحون آخرون يعتمدون سياسة تلميع الذات الى درجة تجعل الرأي العام يعتقد بأنهم إذا لم يصلوا تكون نهاية العالم.

لقد ملَّ الناس نهج تلميع الصورة، حصل هذ الأمر أثناء الاستعداد لمجيء العماد اميل لحود الى رئاسة الجمهورية، فصوِّر على انه المنقذ وانه اذا لم يصل الى قصر بعبدا فإن الفساد سيبقى مستشرياً والجمهورية الى زوال.

رَحِم الله الرئيس الياس الهراوي، فلقد نُقل عنه قوله، قبل انتهاء فترة رئاسته: ستترحّمون على عهدي.ورحم الله الرئيس رفيق الحريري، فلقد قيل إنه سار في التمديد ثلاث سنوات للرئيس الهراوي، علَّ يطرأ خلالها ظرفٌ ما يُبعِد احتمال وصول العماد لحود.

إذا أردنا تبسيط الأمور لنأخذ العهد الحالي ورجالاته ولنختر النقيض، فبهذه المواصفات نكون خطونا الخطوة الاولى نحو رئيس جديد يتمتع بالمواصفات المطلوبة.

أمّا القول بان هناك وقتاً ولماذا الإستعجال؟

فإن الجواب انه لا يجوز أن يكون الرئيس الجديد وليد الربع الساعة الاخير، فعنصر المفاجأة قد يكون مسموحا به في المعارك العسكرية، أما في اختيار الرؤساء فهو أقرب الى الفرض والتعيين منه الى الإنتخابات. فليُفتَح الملف منذ اليوم، ولنأخذ المثل الحضاري من فرنسا وتحديداً من الرئيس شيراك، وليكن النقاش فوق الطاولة لا تحتها.