نفى السيد عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية وجود طلب اميركي بتعديل مبادرة السلام العربية لا معنى له إلا إذا كان يقصد ان ديفيد وولش مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لم يحطه علما بأي طلب في الغرض عند لقائه به منذ يومين!
وحتى هذا القصد لا يفي بالغرض، ولا يبرر ما نفاه عمرو موسى خصوصا انه يعلم بأن الرئىس بوش اعتبر ان ازالة كل المستوطنات اليهودية بالضفة الغربية امر غير واقعي وان الكونغرس بشقيّه الجمهوري والديمقراطي تبنّى هذا الاعتبار.
وبالتالي فإن اميركا لم تطلب فقط تعديل المبادرة ولكنها استبقتها قبل عرضها على القمة العربية بأكثر من سنة، بقرار واضح، وليس بطلب لا يزيده ولا ينقص منه تصريح عمرو موسى شيئا!هذا أولا .
اما العنصر الثاني فإنه يسير اذ كل ما تنطق به اسرائيل تعمل به الادارة الاميركية وليس خافيا على السيد عمرو موسى ان اسرائيل طلبت تعديل المبادرة لدرجة تفرغها من كل محتوى وتجعلها بلا معنى، بل وتجرّدها من ارتكازها على قرارات الشرعية الدولية خصوصا القرارين 242 و338 اللذين رفضتهما اسرائىل مرارا بلا مواربة وبلا غموض.
الأمور اذن واضحة وضوح الشمس. ورايس ستزور المنطقة ليس فقط لطلب تعديل المبادرة، بل ايضا لإعلان ان الاتفاق الفلسطيني الجديد لا تنطبق عليه الشروط الاميركية ولن تعمل اميركا بالتالي على انجاحه بل على افشاله، رغم ان الطرف السعودي هو الذي رعاه وان الطرف الاردني باركه، وان الطرف المصري اثنى عليه!وكلها اطراف، ليس لها من مشكل مع الولايات المتحدة بل ان علاقتها بها جيدة جدا، واستراتيجيتها ايضا.
الأمور في الشرق الأوسط معقدة جدا، والمبادرة العربية تطرح ثانية في ظل هذه التعقيدات لغاية ربما كان اقصى ما تتمناه هو التشديد العربي على الجنوح الى السلم حتى وان كان الطرف الآخر يرفض الجنوح. اما الأمل بأنها ستغيّر وضعا او «ستحلحل» جمودا او ستطلّ على ما يحرّك مياها راكدة منذ 1967 فذلك ما يُطلب فلا يدرك.