يشكل قرار الكونغرس الاميركي الذي يربط تمويل الحرب في العراق بانسحاب خلال مهلة اقصاها عام 2008 ضربة قوية للرئيس جورج دبليو بوش ومساعيه الحثيثة لانقاذ مشروعه في هذا البلد العربي، ولكن الضربة الاقوي في رأينا هي تزامن قرار الكونغرس هذا مع تزايد الاختراقات الامنية، وما ينتج عنها من عمليات اغتيال لكبار المسؤولين.

فبعد يوم من قصف القاعة التي كان يتحدث فيها الامين العام للامم المتحدة في مؤتمر صحافي حول زيارته لبغداد والى جانبه السيد نوري المالكي رئيس الوزراء، تعرض السيد عبد السلام الزوبعي نائب رئيس الوزراء لمحاولة اغتيال اسفرت عن مقتل عشرة اشخاص.

استهداف رموز الحكومة العراقية ليس بالامر الجديد، فقد تعرض السيد عادل عبد المهدي نائب الرئيس العراقي لعملية اغتيال مماثلة داخل احدي الوزارات العراقية، عندما كان يترأس اجتماعا فيها، نجا منها باعجوبة، ولا يمر يوم دون ان يتعرض وزير او محافظ او مدير عام لهجوم بهدف الاغتيال.

السيد الزوبعي يصارع حاليا من اجل البقاء علي قيد الحياة، بينما يبذل اطباء مستشفي ابن سينا البغدادي جهودا كبيرة لانقاذه باجراء عمليات جراحية مكثفة بسبب خطورة اصاباته.

خطورة محاولة الاغتيال هذه تنبع من امرين اساسيين: الاول: انها تأتي في وقت يتحدث فيه السيد نوري المالكي رئيس الوزراء عن نجاح الخطة الامنية الاميركية الجديدة في تقليص عدد الهجمات، واعتقال اعداد كبيرة من المسلحين، مما يوحي بان العاصمة العراقية باتت اكثر امانا من السابق.

الثاني: ان من اقدم على عملية اغتيال السيد الزوبعي هو احد اقاربه، بل احد حراسه الشخصيين، اي انه لم يأت من الخارج. وهذا يكشف الى اي مدي نجح رجال المقاومة العراقية في اختراق الاجراءات الامنية المشددة، والوصول الى الدائرة الضيقة للمسؤولين الكبار في الحكومة العراقية.

لم نبالغ عندما قلنا ان الخطة الامنية الاميركية الجديدة في العراق سيكون حظها من النجاح ضئيلا للغاية، لانها تعتمد على حكومة عراقية ضعيفة غير قادرة على ضبط الاوضاع، ومرفوضة من قبل نسبة كبيرة من العراقيين.

زيادة عدد القوات الاميركية المتمركزة في العاصمة العراقية ليس الاسلوب الامثل لتحقيق الامن. فالمسألة ليست مسألة عدد القوات، وانما مدي تقبل الشعب العراقي للاحتلال والمشاريع السياسية المنبثقة عنه.

المشروع السياسي المعتمد اميركيا في العراق جاء طائفيا في جذوره ومنطلقاته، ومعتمدا على مبدأ المحاصصة، ولهذا يواجه بالرفض بصورة متصاعدة. فالعراق بلد متعدد الاعراق والاجناس والطوائف والاديان، ولذلك يحتاج الى توافق في ظل قيادة عراقية قوية تعزز الهوية الوطنية وتصهر الجميع من مختلف الطوائف والاعراق في بوتقتها، ومن المؤسف ان هذه القيادة غير موجودة حاليا، بل غير مسموح لها بالوجود في ظل الاحتلال واعوانه.