بعد الفشل الذريع الذي تواجهه واشنطن في العراق يحق لنا ان نتساءل..الى متى هذا الخداع ؟ فمن الواضح ان واشنطن تريد ان تحرف انظار العالم عن الفوضى السياسية والامنية في العراق بإجباره على ممارسة شكل من اشكال الفوضى العقلية في تقييم الأمور، بمعنى ان الاميركيين يجبرون العالم على ان يردد توصيفاتها للأمور كما تريد هي للعالم ان يراها وليس كما هو في ارض الواقع.

الوضع في العراق اصبح شديد الحرج، امس الاول بث انفجار قذيفة هاون الرعب في أوصال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون، وامس استهدف نائب رئيس الوزراء سلام الزوبعي بعملية اغتيال داخل منزله ومن أشخاص كان يفترض فيهم انهم يدافعون عنه ضد أية عملية اغتيال ، أليس في هذه (الحوادث) أقصى حالات المفارقة المريرة؟ فكيف لنا ان نصدق اقوال الرئيس الاميركي الذي لا يتوقف عن التأكيد على انه على وشك احراز نصر في العراق؟.

طبعا يمكننا ان نصدقه في حالة واحدة، وهي اذا كان الأمر متعلقا بسعيه الى تصديق الحكومة والبرلمان في العراق على مشروع النفط الذي يعطي الشركات الاجنبية واغلبها اميركية حق مواصلة (استنزاف) ثروات الشعب العراقي لعشرات السنين المستقبلية، وبذلك يضمن بوش واليمينيين الجدد واسرائيل وكافة اعداء الشعب العراقي ان يظل هذا الشعب العربي يعاني من انعدام الاستقرار والأمن والازدهار خلال الغد المنظور.

فهذا الذي نراه على ارض العراق لا يعدو كونه تمهيدا لمناخ الحياة العراقية ان تظل على الحال الذي هي عليه: ديمقراطية لم تطبق، أمن معدوم، حكومة هشة، برلمان عاجز عن حماية حقوق الشعب العراقي وثرواته، تنمية غائبة عن مجرد الاحتمالات ثم هجرة متزايدة الى الخارج لم يشهد لها التاريخ العراقي مثيلا ، بل ان الهجرة الحالية للشعب العراقي الى الخارج تعتبر اكبر عملية نزوح منذ الحرب العالمية الثانية.

اما المخبوء من المشاكل فلم يأت دوره بعد مثل الصراع على المناطق النفطية الغنية بل واحتمال انفصال اجزاء بكاملها عن التراب العراقي بدعم من اعداء الشعب العراقي ايضا، وتحت بنود تم الترتيب لها خلال اعداد الدستور العراقي الذي خرج في ظل الاحتلال فقد اضيفت كلمة (الاستفتاء) فيما يتعلق بكركوك التي يجري تصفية الوجود العربي فيها تماما تمهيدا لفصلها بالكامل عن الاراضي العراقية.

ويبدو ان العرب بحاجة الى مزيد من الوحدة والتجمع والتكاتف ليعلنوا بصراحة ووضوح من خلال مؤتمر القمة العربي في الرياض المقرر في الثامن والعشرين والتاسع والعشرين من هذا الشهر رفضهم لكل المخططات الاميركية والبريطانية في العراق وضرورة إلزام الاميركيين والبريطانيين بإصلاح ما افسدته رعونتهما السياسية والعسكرية في العراق تحت ذرائع وأكاذيب صارت بمثابة الفضيحة الدولية الأكبر منذ قيام الأمم المتحدة.

ان لعبة مقاومة الإرهاب العالمي التي تم على اساسها تدمير حضارة العراق وثرواته وإبادة ملايين من شعبه يجب ان تتوقف او يجب ان تجد من يوقفها.

ان العراق وشعبه يستصرخان ضمائر العالم المتمدين وفي مقدمته الاشقاء العرب الأقربون ان يتصدوا لهذا الخداع الذي اصبح مزمنا، ومع ذلك لا تكف الادارة الاميركية عن ترديده، فحين يقترب الموت من امين عام الأمم المتحدة وكبار رجال الدولة العراقية تسقط كافة الأقنعة.