فيما بدأ العد التنازلي لالتئام قمة الرياض الدورية ، يبدو المشهد العربي الراهن أمام مفترق طرق حقيقي يجدر بالقادة العرب ان يدققوا جيداً في أي مسرب يدخلون والى أين تتجه ''عربة'' العمل العربي المشترك التي تعرضت لهزات واختلالات وصدمات وقد آن الاوان ليعيدوا النظر في كل ما ميز المراحل السابقة وهي محزنة في كل حال حيث سادت الشكوك وانعدام الثقة وتراجع الاهتمام بمبدأ التشاور والتنسيق وبدا للحظة وكأن الخيارات في معظمها (حتى لا نقول كلها) قد سارت في اتجاه القوقعة القطرية والانعزال وتقديم كل ما هو قطري على القضايا القومية الجامعة .
والتي إذا ما سمح بالالتفاف عليها أو التقليل من شأنها فانها ستصيب الأمن القومي في مقتل تتعداه بالتأكيد الى تهديد الأمن القطري لكل دولة عربية تظن عن خطأ انها في منأى عن الارتدادات التي تحدثها عادة الهزات العنيفة التي تحدث في هذا القطر العربي او ذاك والتي علينا ان ندقق جيداً في ما يحدث في فلسطين كما في العراق ولبنان والصومال والسودان ..
العرب أمام قمة الفرصة الأخيرة اذا جاز لنا التعبير للإمساك جيداً وبقوة في ملفاتهم وقضاياهم القومية وان يعيدوا الألق والهيبة للأمة ودورها التاريخي والحضاري والانساني في عالم لا يحترم إلاّ الأقوياء ولا يهاب إلاّ الذين يعملون وينتجون ويسهمون في الحضارة الانسانية بثقافتهم وعلمهم واختراعاتهم واقتصاداتهم واستثماراتهم وتبرعاتهم الخيرية وقبل كل شيء في تبني وممارسة القيم الديمقراطية .
بما هي احترام لحقوق الانسان وتطبيق مبادىء العدالة والمساواة واحترام الحريات العامة وتداول السلطة على نحو سلمي والاحتكام للشعب عبر صناديق الاقتراع وايضاً في تكريس مبادىء الشفافية والمساءلة ومحاربة الفساد وتمكين المرأة ونحسب ان لدينا من المخزون الثقافي والحضاري والانساني ما يمنحنا الفرصة تلو الاخرى لاختيار ما التقت عليه البشرية في عالمنا هذا عبر احداث نقلات نوعية في مسيرتنا العربية الراهنة .
تبدأ بالفعل من خلال العمل الجاد ووفق آليات ومقاربات عملية لاحياء العمل العربي المشترك والتوافق على كيفية التعاطي مع المشهد العالمي وفق رؤى يمكن البناء عليها لحل القضايا الساخنة واطفاء الحرائق المشتعلة في اكثر من ساحة عربية على اسس من الصراحة والوضوح والقراءة الدقيقة والشجاعة للملفات العربية الموضوعة على جدول الاعمال الدولي بعيدا عن لغة الشعارات والمزايدة ونضالات الفضائيات وبالتأكيد دون تفريط او مساومة او مقايضات.
الوقت قد حان لأن يتوافق العرب فيما بينهم على وجهة نظر واحدة ازاء ما يواجهونه من تحديات ومخاطر وان لا تكون وجهة النظر هذه مفروضة او غير مشبعة بالنقاش المفتوح والنيات الصادقة والتي تعني في النهاية بل يجب ان توفر التزام الجميع بالتطبيق والعمل المستند الى تفاهمات وليس الخروج على الاجماع والبحث عن اساليب عقيمة وفاشلة مثل تسجيل المواقف او تبني طروحات عدمية.
في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والعربي الاسرائيلي فان مبادرة السلام العربية هي المطروحة على جدول اعمال القمة العربية منذ خمس سنوات (قمة بيروت 2002) وقد حان الوقت لتفعيلها وشرحها وترويجها على نطاق عالمي كي تجد طريقها الى التنفيذ في اطار دبلوماسية نشطة فاعلة ومستندة الى موقف جماعي يلحظ في الآن نفسه المعادلات والتحالفات والاصطفافات الاقليمية والدولية ويتخذ ازاءها الموقف العملي والقومي المطلوب.