سبق أن أعلن الرئيس بوش عن رغبته في إغلاق معتقل جوانتانامو سيئ السمعة، وبالأمس ذكرت صحيفة الـ"نيويورك تايمز" أن وزير الدفاع الأميركي الجديد روبرت جيت حاول مراراً منذ الأسابيع الأولى لتوليه منصب وزير الدفاع إقناع الرئيس بوش بترجمة تلك الرغبة على أرض الواقع، مشيراً إلى أن المعتقل قد اكتسب صورة سوداء في الخارج وأن محاكماته سينظر إليها على أنها غير شرعية.

الكثير من الأميركيين وغير الأميركيين داخل وخارج أميركا طالبوا بطي هذه الصفحة السوداء وإغلاق السجن نهائياً، فهذا المعتقل الذي أنشأته الولايات المتحدة بعد أحداث 11 سبتمبر وتحديداً بعد غزو أفغانستان جلب إليه مئات السجناء الذين وصفتهم أميركا بأنهم إرهابيون يشكلون خطراً على الولايات المتحدة وأمنها.

وتبين لاحقاً أن الكثير منهم كان يعمل في منظمات إنسانية في أفغانستان وليس لهم علاقة بطالبان ولا القاعدة، بل تبين أيضاً أن بعضهم كانوا أحداثاً عندما أدخلوا معتقل جوانتانامو، وبعد سنين من التحقيقات المستمرة والتعذيب، وامتهان الكرامة الإنسانية، وجدت أمريكا أنه لا مفر من إطلاق سراح معظم هؤلاء السجناء بعد أن تبين لها أنهم لا يشكلون خطراً، وأن مخاوفها لم تكن إلا مجرد أوهام.

لكن كان الثمن غالياً حيث دفع السجناء حياتهم ثمناً لتلك الأوهام الأميركية. الإضراب عن الطعام، والانتحار، ومناداة الإعلام، ومناداة جمعيات حقوق الإنسان وقادة الدول لم تغير من الموقف الأميركي شيئاً.

وها هو وزير الدفاع يحاول مراراً إقناع الرئيس بوش بإغلاق هذه الصفحة السوداء في التاريخ الأميركي الحديث. فهل سيقتنع الرئيس بوش ويطوي هذه الصفحة السوداء أم لا؟

لا نطالب بإطلاق سراح من ثبت تورطه في الإرهاب، ولكن نطالب بإغلاق المعتقل وتحويل السجناء لمحاكمتهم في محاكم أميركية مدنية، يمثلهم فيها محامون للدفاع عنهم، فإما أن تثبت براءتهم أو أن تتم إدانتهم، وعندها سيقتنع العالم بذلك، فلماذا تصر الإدارة الأميركية على استمرار معتقل جوانتانامو وعلى المحاكمات العسكرية السرية وتتوقع من العالم أن يقتنع برأيها؟