الاجتماع الذي يعقده وزراء خارجية دول الرباعي العربي مصر والسعودية والأردن والإمارات اليوم في أسوان مع وزيرة الخارجية الأميركية‏,‏ يمكن أن يكون فرصة جيدة لإعادة قوة الدفع إلى عملية السلام في المنطقة‏,‏ التي تشهد جمودا منذ وقت طويل‏.‏

ويأتي الاجتماع في ظل حديث متزايد في الولايات المتحدة وإسرائيل عن أهمية الاستفادة من مبادرة السلام العربية‏,‏ التي أقرتها قمة بيروت عام‏2002,‏ وسيعرض الوزراء العرب‏,‏ خلال الاجتماع‏,‏ وجهات نظرهم بشأن تفعيل المبادرة‏,‏ مع التمسك بالثوابت العربية الواردة فيها‏.

وتعتقد دول الرباعي العربي‏,‏ التي أكدت مرارا أنها لا تحمل صلاحية للتفاوض باسم الأطراف العربية الغائبة عن الاجتماع‏,‏ أنها يمكن أن تشرح بشكل أفضل وجهات النظر العربية بشأن تفعيل المبادرة بالنظر إلى صلاتها القوية بالولايات المتحدة‏,‏ التي يمكنها أن تفهم وجهات نظر تلك الأطراف‏,‏ وتبلغها لإسرائيل‏.‏

أيضا‏,‏ أطراف الرباعي العربي تتمتع بعلاقات جيدة مع الفلسطينيين‏,‏ وبمكانة خاصة لديهم‏,‏ بشكل يسمح لها بالتحدث وهي مطمئنة عن مطالب الشعب الفلسطيني وتوجهاته‏.‏

ويمكن لهذا الاجتماع أن يكون مفيدا بالنسبة للقمة العربية‏,‏ التي ستعقد الأربعاء المقبل في الرياض‏,‏ إذ إنه سوف يستكشف وجهة نظر الدبلوماسية الأميركية بشأن إحياء عملية السلام‏,‏ والتصورات الأميركية حول إعادة الهدوء والاستقرار للمنطقة‏.‏

ورغم أن مصادر دبلوماسية عربية قالت‏:‏ إن من غير الوارد أن يكون هناك تقرير مرفوع من الرباعي العربي إلى القمة‏,‏ فإن معرفة القادة العرب بالموقف الأميركي أمر مهم في وضع استراتيجية التحرك العربية المقبلة‏.‏

وفي كل الأحوال‏,‏ فإنه من الضروري للدول العربية أن تستغل عودة الاهتمام الأميركي بعملية السلام في المنطقة‏,‏ في إعادة تنشيط هذه العملية على أرض الواقع‏,‏ وإقناع واشنطن بأن ذلك يشمل ليس فقط المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي‏,‏ بل المسار السوري ـ الإسرائيلي‏.‏

ومن شأن مثل هذا التوجه أن يقنع شعوب المنطقة بأن هناك أملا في أن يعود الاستقرار والأمن للمنطقة‏,‏ وأن تركز حكوماتهم جهودها على التنمية والإصلاح‏.‏