قبل أكثر من خمس سنوات جف حبر القلم هنا وأنا أكتب عن سكن العزاب بين الأسر، ولطالما حذرت من ذلك الوضع الذي وجدت فيه خللا كبيرا وخطرا عظيما يشكله ذلك التواجد غير الطبيعي لعشرات بل مئات من الرجال وسط الأسر، ولم نباشر باتخاذ التدابير اللازمة إلا بعد أن تفاقم المشكل وطفحت المياه حتى بلغت الحلقوم وأوشكنا على الغرق، ونحمد الله أن الحل قد جاء فأن تصل متأخرا خير من ألا تصل.

وحيث إن الشيء بالشيء يذكر وحيث إننا لا نرغب في إعداد «القماط» قبل قدوم المولود مهما كانت الحالة فدعونا نتوقف عند حادثة غرق زورق الصيادين بعد أن صدمته سفينة نقل وتركت الزورق ومن فيه يواجهون مصيرا مجهولا وسط البحر بأمواجه المتلاطمة فظهر البعض من الصيادين الهنود ولا يزال آخر وشاب مواطن مفقودين.

تفاصيل الحادث تدعو للتأمل والتمعن فيها بل ووضع آلية تمنع وقوع مثل هذه الحوادث، وإن غلب القدر الحذر ووقع المحظور، فعلى الأقل يكون في وسع من تعرض له أن يصنع شيئا يأمن له قدرا من السلامة ريثما يتم إنقاذه.

فالوقائع تشير إلى نقاط مهمة لا بد من التوقف عندها، فالبحارة الهنود بمن فيهم الشاب الذي خرج معهم بصفته «نوخذا» تنفيذا لشرط السلطات التي فرضت خروج نوخذا مع زوارق الصيد جميعهم لا يجيدون السباحة أي إنهم يغرقون قي شبر ماء ولولا قطع الزورق المصدوم لأصبح الجميع في خبر كان.

فالشاب المواطن يخرج معهم كل حين مقابل دراهم ليعيل أسرته، ويكون في هذا الخروج صورة ليس أكثر، علاوة على ذلك فإن الزورق كان يفتقر إلى اشتراطات الأمن والسلامة فلا سترات نجاة تفيد في مثل هذه الظروف، ولا جهاز إنذار يحذر من كل خطر مقبل على بعد عدة أميال.

إجراءات «لو» كانت متوفرة في زورق الصيد الذي غرق على بعد 65 ميلا من شواطيء دبي، ربما كانت وطأة ما حدث أقل بكثير، وربما أصبح في وسعنا تجنب ويلات حوادث بحرية مستقبلية.

نرى أنه على السلطات إلزام قوارب الصيد والنزهة بمزيد من الإجراءات والتدابير التي تكفل لمن على متنها السلامة وتقيهم شرور البحر على أن يكون شرط إجادة السباحة نافذا أكثر من غيره.

fadheela@albayan.ae