حين وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري الحكومة بـ(البتراء)، لم يشر الى ان الوزراء المستقيلين يوقِّعون معاملات عائدة لوزاراتهم وان هذه التواقيع جاءت في تواريخ تلت 11/11/2006 حين تمّت الاستقالة الجماعية. أي ان المتسبِّبين بـ (البتر) ظاهرياً بتروا الحكومة لكنهم عملياً يمارسون صلاحياتهم باستثناء حضور جلسات مجلس الوزراء.
وقال الرئيس برّي أيضاً، انه غير مستعدّ للدعوة الى جلسة لمجلس النواب، في فترة الدورة العادية للمجلس، في ظلّ هذه الحكومة. لكنه اضاف ان عمل المؤسسة التشريعية لن ينطبق على الدعوة الى جلسة انتخاب رئيس للجمهورية.
ظاهرياً هذا الكلام مريح والقراءة المبسَّطة له تعني ان رئيس المجلس سيُسهِّل جلسة الانتخاب الرئاسية، لكن التدقيق بين السطور يُظهر ان انعقاد هذه الجلسة قد يتعرقل. فرئيس مجلس النواب يوجّه خلال الشهرين الأخيرين من ولاية رئيس الجمهورية، الدعوة الى انتخاب رئيس جديد، لكنه لا يفتتح الجلسة قانونياً إلاّ في حضور 86 نائباً يشكِّلون ثلثي عدد أعضاء البرلمان.
وهذا العدد يراه الرئيس برّي لازماً للدورة الأولى، أما في دورة الاقتراع الثانية فهذا العدد المطلوب وإنْ نال الرئيس المنتخب النصف زائد واحد. ماذا تعني هذه الأرقام؟
الأكثرية، إذا نزلت بمجموع نوابها الى جلسة الانتخاب، تؤمِّن سبعين نائباً. في حسابات المعارضة ان هذا العدد لا يكفي لافتتاح الجلسة، ويجب الانتظار الى حين وصول العدد الى 86، وعندما لا يتأمَّن هذا العدد ترفع الجلسة فتطير جلسة الانتخاب. في هذه الحال، ماذا يجري؟
نصل الى الأيام العشرة الأخيرة من إنتهاء الولاية، فيُدعى المجلس حكماً، حتى لو لم يوجِّه رئيسه الدعوة، لكن العدد لا يرتفع عن السبعين نائباً، وعندها هل تُقدِم الأكثرية على الطلب الى نائب رئيس المجلس ترؤّس الجلسة لانتخاب الرئيس؟
وبالتالي هل تُقدِم على الاعلان ان أكثرية الثلثين المطلوبة لانتخاب رئيس تُحتَسب من عدد الحضور وليس من عدد مجلس النواب؟وفي حال أقدمت، ماذا سيكون عليه موقف الكتل النيابية الممتنعة: كتلة نواب حزب الله وكتلة نواب حركة أمل وكتلة نواب العماد عون؟
هل تدعو رئيس الجمهورية الى إصدار مرسوم بتشكيل حكومة انتقالية وتسليمها قصر بعبدا؟اذا تحقق هذا الأمر فإننا سنكون أمام سيناريو من ثلاثة:- رئيس جمهورية منتَخب من الأكثرية.- حكومة انتقالية برئاسة من يُسمِّيه رئيس الجمهورية المنتهية ولايته.
- انقسام الشرعية بين مَن تنتخبه الأكثرية وبين مَن يُعيِّنه رئيس الجمهورية. مسؤولية منع تحقيق هذه السيناريوهات ترخي بثقلها على الرئيس نبيه برّي لأنه رئيس السلطة التشريعية.