ان يعترف جون بولتون مندوب الولايات المتحدة الاميركية السابق، واحد ابرز صقور المحافظين الجدد، بان حكومة بلاده عرقلت صدور قرار عن مجلس الامن الدولي بوقف الحرب في لبنان لاعطاء القوات الاسرائيلية الفرصة لانهاء حزب الله، وتدمير قدراته العسكرية، فهذا يعني ان الولايات المتحدة كانت شريكا مباشرا في هذا العدوان، هذا ان لم تكن قد خططت له.

فاثناء العدوان الاسرائيلي على لبنان في الصيف الماضي اشارت العديد من التقارير الاخبارية الى ان الولايات المتحدة هي التي اوعزت لحكومة ايهود اولمرت للقيام بالهجوم على حزب الله، تحت ذريعة الانتقام لمقتل ثلاثة من قواتها وخطف اثنين آخرين.

الادارة الاميركية لم تشعر مطلقا بالارتياح لوجود المقاومة الاسلامية اللبنانية، لانها كانت تنظر اليها كعقبة في طريق مخططاتها في المنطقة بأسرها، خاصة انها كانت تخطط مبكرا لتوجيه ضربات عسكرية لتدمير المفاعل النووي الايراني، والانتقام من سورية بسبب تحالفها الوثيق مع طهران، وعدم تعاونها بالكامل مع مشروع الاحتلال الاميريكي للعراق. ولهذا اطلق الرئيس الاميريكي جورج بوش على كل من ايران وسورية صفة محور الشر .

شمعون بيريس نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي اعترف امام لجنة التحقيق بانه عارض شن الحرب علي لبنان، لانه لم يكن مقتنعا بجدواها. ولكن يبدو ان سبب معارضته يعود الي عدم رضائه على الدور الاسرائيلي الجديد، اي شن الحروب نيابة عن الادارة الاميركية، وهو دور محوري وغير مسبوق منذ قيام الدولة العبرية في فلسطين.

فقد جرت العادة ان تخوض اسرائيل الحروب ضد العرب وتهرع الولايات المتحدة لتأييدها ومدها بكل اسباب الدعم العسكري والسياسي، بما في ذلك حمايتها من اي عقاب في مجلس الامن الدولي. الآن تغيرت الصورة، واصبحت اسرائيل تخوض حروب اميركا في المنطقة، ومثل هذا الدور علاوة علي خطورته، فانه لا يتناسب مع قناعات الكثير من الاسرائيليين وعلي رأسهم شمعون بيريس.

انه تطور خطير للغاية، ربما تترتب عليه تطورات عديدة في المستقبل، فمن غير المستبعد ان توعز الادارة الاميركية للحكومة الاسرائيلية بشن حرب مماثلة ضد ايران. فادارة الرئيس بوش التي تواجه هزائم متلاحقة في العراق وافغانستان ربما تجد نفسها غير قادرة على شن حرب ثالثة ضد ايران، بسبب المعارضة الكبيرة التي تواجهها في الكونغرس الاميركي الذي تسيطر عليه الاغلبية الديمقراطية المعارضة.

ومثلما منيت القوات الاسرائيلية بهزيمة كبري في لبنان، فقد تواجه هزيمة اكبر اذا ما قررت شن حرب ضد دولة قوية ومستعدة جيدا مثل ايران تملك مختلف انواع الصواريخ بعيدة المدى، علاوة علي صناعة عسكرية متقدمة.السيد علي خامنئي اعلن امس ان بلاده سترد بقوة علي اي عدوان يستهدفها، وستستخدم كل ما لديها من اسباب القوة، وهذا يعني انها لن تقف مكتوفة الايدي، وستكيل الصاع صاعين.

الانتقام الايراني سيستهدف الدولة العبرية حتما، علاوة على القواعد والمصالح الاميركية في منطقة الخليج، واغلاق مضيق هرمز، حيث تمر 18 مليون برميل من النفط يوميا الي المستهلكين في الغرب. فاذا كان حزب الله قد اطلق اربعة آلاف صاروخ على العمق الاسرائيلي، فكم من الصواريخ الايرانية والسورية ستطلق على الاهداف نفسها، في حال اندلاع الحرب؟