رغم تشكيل حكومة الوحدة، فإن الأزمة الفلسطينية لم تنته بعد، بل ان هناك جهودا اسرائيلية وغربية حثيثة لتعجيز الحكومة، ومحاصرتها داخل طوق العزلة الذي كانت الحكومة السابقة تكافح للفرار منه.

تشكيلة الحكومة تحمل بوادر على ان الفلسطينيين يمدون جسور التعاون مع العالم الغربي، فهناك عنصر مهم في الحكومة الفلسطينية هو سلام فياض وزير المالية الذي كان مسئولا سابقا في صندوق النقد الدولي ويحظى بثقة الدول المانحة كما ان وزير الخارجية زياد أبو عمرو ليس من كوادر حماس، الأمر الذي يجعله خارج دائرة المقاطعة وقد يكون حلقة وصل بين الحكومة الفلسطينية والدول الغربية، حتى يتراجع الغرب عن تشدده.

اما الغرب فهم يخشون غضب اسرائيل اذا ما تحدثوا الى وزراء من أعضاء حماس، وفي الوقت نفسه فإن هناك اخلاقيات تمنعهم من مواصلة القطيعة ضد الحكومة الفلسطينية، وهذا ما يفسر التضارب الحالي في المواقف.

فاللجنة الرباعية فشلت في اخفاء انقساماتها حيال طريقة التعامل مع الحكومة الفلسطينية اذ بدا الفريق الاوروبي اكثر مرونة من الولايات المتحدة، بشأن المباديء التي يتوجب على الحكومة الجديدة الالتزام بها لرفع الحصار عنها.

المباحثات بين اعضاء اللجنة استغرقت يومين ولكنها لم تنته الى اتفاق حتي لو كانت اسفرت عن بيان مشترك بدا بمثابة نص تسوية بين الولايات المتحدة التي تطالب بالتزام صريح من حماس بنبذ العنف والاعتراف باسرائيل والأوروبيين الذين يمكنهم الاكتفاء بوقف العنف لفترة وباعتراف ضمني باسرائيل.

ومسألة الالتزام بالاتفاقات ليست محل مناقشة خاصة ان اسماعيل هنية رئيس الحكومة اكد ان حكومته تحترم قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية، وبالتالي فليس هناك مبرر للقطيعة.