استبشر ابناء شعبنا وتفاءلوا خيرا مع اعلان ميلاد حكومة الوحدة الوطنية وكان اساس هذا التفاؤل ان هذه الحكومة هي الكفيلة بحقن الدماء الفلسطينية وابعاد شبح الاقتتال والحرب الاهلية وتعزيز وترسيخ الوحدة الوطنية اضافة الى انها ستكون قادرة بالتعاون مع الاشقاء العرب والمجتمع الدولي على كسر الحصار الظالم واطلاق مسيرة سياسية جادة لحل القضية الفلسطينية على اساس قرارات الشرعية الدولية ورؤية الدولتين التي وافق عليها المجتمع الدولي.
الا اننا وللأسف وبعد ثمانية ايام على ميلاد الحكومة ومنحها الثقة من المجلس التشريعي وما قوبلت به من ترحيب ودعم في العواصم العربية والكثير من العواصم العالمية، لا زلنا نسمع انباء مؤسفة تتمثل في سقوط المزيد من الضحايا والجرحى في قطاع غزة كما حدث امس وامس الاول وقبل ذلك حيث اريق الدم الفلسطيني مجددا بنيران فلسطينية.
مما يثير التوجس والمخاوف بأن حالة الاحتقان والتوتر لم تنته بتوقيع اتفاق مكة المكرمة رغم القسم الذي ادلى به المسؤولون الفلسطينيون بجوار البيت العتيق كما لم تنته بعد تشكيل الحكومة وتسلمها مهامها، وهو ما يثير القلق ويبعث على التساؤل فيما اذا كان هناك من يحاول داخل الساحة الفلسطينية احباط كل ما تم انجازه او ان الشعارات والاتفاقات التي اعلنت ليست كافية لاحتواء اثار الصراع الدموي الذي شهدناه على مدى اسابيع وشهور طويلة سبقت اتفاق مكة؟!.
من الواضح تماما ان وقف النزيف الدموي الفلسطيني ومعالجة كافة اثار الصراع الدموي السابق بما في ذلك البعد العائلي والعشائري الذي يبدو انه بات يلعب دورا حاليا في استمرار مثل هذه الحوادث المؤسفة، يجب ان يكون في مقدمة اولويات عمل الحكومة الحالية وكافة القوى والفصائل الوطنية والاسلامية.
وحتى لا يسقط المزيد من الضحايا يجب على الرئاسة والحكومة المسارعة الى احتواء البعد العائلي والعشائري من جهة وترتيب الاوضاع الامنية بناء على الاتفاقيات التي تم التوصل اليها لانهاء كافة مظاهر الفلتان الامني.
ومن الضروري ان تسارع الحكومة والرئاسة الى معالجة كافة الاثار والاضرار التي ترتبت على سقوط ضحايا مرحلة الصراع الدموي لضمان وأد الفتنة ودفن الاحقاد ونزعات الثأر. وليس عيبا في هذا الاطار اعلان ميثاق شرف يلزم الجميع سواء الفصائل او اهالي الضحايا او اهالي اولئك الذين تورطوا في الصراع السابق يقوم على اساس تحريم الدم الفلسطيني واعلاء المصلحة الوطنية العامة والتنبيه الى مخاطر استمرار هذا النزيف.
هذه المهمة هي التي يجب ان تحظى بأولويات عمل الحكومة في المرحلة الراهنة خاصة واننا لن نستطيع التقدم طالما استمر التوتر الداخلي وتهددت وحدتنا الداخلية، كما ان اية مظاهر للانفلات الامني او لاندلاع صراعات عائلية وعشائرية ستجلب المزيد من الضرر لصورة شعبنا ونضاله العادل على الساحة الدولية في الوقت الذي نحن احوج فيه الى حشد كل تأييد ممكن في مواجهة التحديات التي تفرضها اسرائيل بموقفها السياسي وبممارساتها على الارض.
لقد حان الوقت كي يستعيد شعار »حرمة الدم الفلسطيني« مصداقيته امام شعبنا اولا وامام العالم اجمع ثانيا، وحان الوقت كي نكرس كل جهودنا من اجل تحقيق اهداف شعبنا في التحرر من الاحتلال واقامة الدولة المستقلة على ترابنا الوطني.. ولهذا يجب المسارعة الى انهاء آثار الصراعات الجانبية والتفرغ جميعا للمهمة الوطنية العامة. ونأمل ان يتغلب صوت العقل والمنطق والانتماء الوطني لهذا الشعب على كل اصوات الثأر والفتنة وبذلك فقط نكون قد وضعنا اقدامنا على بداية الطريق.