مما لا شك فيه أن الوضع بالعراق يتجه نحو الانزلاق وأن الأمر يتطلب تضافر الجهود الدولية والإقليمية لمواجهة هذا الوضع الكارثي والذي بات كل يوم يسير من سيئ الى أسوأ ولذلك فإن الزيارة التي قام بها الأمين العام للأمم المتحدة كي مون أمس واللقاءات التي أجراها مع المسؤولين العراقيين يجب أن تمثل البداية الحقيقية لجهد دولي مشترك لإخراج العراق من هذا الوضع خاصة وان الزيارة جاءت في أعقاب اختتام مؤتمر العهد الذي التزم المجتمع الدولي بتقديم الدعم للشعب العراقي.

من الواضح للجميع أنه لا مخرج من هذه الأزمة التي أدخلت العراق في نفق مظلم الا اتباع سياسة أكثر انفتاحاً من قبل الحكومة العراقية تجاه جميع العراقيين وهذا يتطلب الدعوة لقيام مؤتمر وفاق وطني حقيقي بمشاركة دولية يدعى له جميع الطوائف والاحزاب العراقية لوضع سياسة اكثر حكمة ومسؤولية لاخراج العراق من هذه الهاوية.

كما ان الادارة الاميركية مطالبة بالانفتاح دوليا حول العراق باشراك المجتمع الدولي في الامر خاصة وانها قد تأكدت لها حتى داخل اميركا نفسها مدى تزايد الاصوات المعارضة لما يجري بالعراق حاليا خاصة بعدما فشلت كل الخطط والاستراتيجيات العسكرية والامنية التي وضعتها ادارة بوش للتعامل مع العراق.

ان التفجير الذي وقع امس ببغداد أثناء المؤتمر الصحفي للامين العام للامم المتحدة وفي المنطقة الخضراء الحصينة يمثل رسالة واضحة للمجتمع الدولي وللحكومتين العراقية والاميركية بان ما يجري ليس احداث عنف او تفجيرات عادية وانما هو صراع مسلح ومنظم ومخطط وان مسؤولية منع ذلك يقع على عاتق الجميع.

ولذلك فان الحكومة العراقية والادارة الاميركية مطالبتان بمراجعة استراتيجيتهما الامنية والعسكرية التي اثبتت حتي الان فشلها وانها ليست على مستوى ما يجري من احداث يومية ليس على مستوي بغداد وانما على مستوي جميع انحاء العراق.

ما يحدث بالعراق حاليا عبارة عن حرب مكشوفة بين مسلحين من مختلف الطوائف بعدما انتشرت المليشيات الطائفية المدعومة من جهات نافذة مرتبطة بالحكم الأمر الذي جعل جميع الأحزاب والعشائر تسعى لحماية نفسها بطرق مشروعة وغير مشروعة وان ضحايا هذا الواقع المؤلم هم المواطنون العاديون الذين سواء كانوا من الشرطة او الجيش أو العمال أو الموظفين وحتي الطلاب.

إن دعوة طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي بضرورة اجراء مفاوضات مع الجماعات المسلحة يجب ان تؤخذ مأخذ الجد باعتبار ان التفاوض يمثل مدخلاً مقبولاً لتلمس الطرق والسبل لحل ازمات العراق التي تتشعب ما بين امنية وسياسية واقتصادية وحتي اجتماعية وان تفاقمها سببه تجاهل الحوار والتفاوض الجاد الذي يشمل كل العراقيين وليس طوائف معينة مستفيدة من تداعيات الوضع لاهداف خاصة بها، فليس من المقبول السكوت و العراق يشهد شهرياً هجرة أكثر من 50 ألفاً من ابنائه للخارج هرباً من الأوضاع ببلادهم.