بعد نجاح الفلسطينيين في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والتي ضمت وزراء من القوى السياسية المختلفة بدأت إسرائيل في وضع العراقيل كعادتها لإجهاض أي تقدم في انهاء الاحتلال عن طريق المفاوضات من خلال اللجنة الرباعية والجهود العربية التي تبذل على أكثر من صعيد من خلال التركيز على تفعيل المبادرة العربية للسلام التي تم اقرارها في القمة العربية في بيروت عام .2002

المجتمع الدولي عليه مسؤولية أخلاقية وقانونية من خلال دعم الحكومة الجديدة وعدم الجري وراء الذرائع الإسرائيلية التي تعقد الأوضاع السياسية في المنطقة وتعيد الأمور إلى المربع الأول من خلال تسخين الجبهة الفلسطينية حيث تتطلع إسرائيل إلى مزيد من المواجهة بين الأشقاء في حماس وفتح لأن تلك المجابهة تفيد المخطط الإسرائيلي وتصرف نظر العالم عن القضية الأساسية وجوهر الصراع في الشرق الأوسط وهي القضية الفلسطينية التي تحتاج إلى كل الجهود من أجل التوصل إلى حل شامل وعادل من خلال اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ورجوع اللاجئين إلى ديارهم وإيجاد ثقافة السلام والتعايش السلمي بين الشعوب في المنطقة بعيدا عن الحروب والكوارث.

إن الحكومة الفلسطينية الجديدة التي يرأسها إسماعيل هنية تعد خطوة مهمة في سبيل إعادة اللحمة والتوافق السياسي بين كل الفصائل والقوى الفلسطينية ومن هنا فإن وضع البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الفلسطينية من خلال المشروع الوطني يعد خطوة مهمة على طريق تحرير الارض من المحتل الإسرائيلي الذي لا مكان له في الأراضي الفلسطينية وان اقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس هي مسألة وقت.

إن حديث بعض العواصم الغربية عن التريث من التعامل مع الحكومة الجديدة هو أمر لا يساعد على ايجاد السلام ولا يعطي مناخا للتحرك نحو السلام الشامل والعادل بل يبعث برسالة خاطئة للشعب الفلسطيني ومن هنا فإن الحوار مع الحكومة هو أمر مهم ومطلوب في هذه المرحلة حتى يمكن للجنة الرباعية أن تواصل عملها من خلال التواصل مع الحكومة الفلسطينية التي تمثل الشعب الفلسطيني والتي جاءت وفق أسس دستورية وتحظى بدعم العالم العربي والعالم على اعتبار ان ذلك هو خيار ديمقراطي للشعب الفلسطيني الذي لا بد ان تحترم خياراته وقناعاته مثل بقية الشعوب في العالم.

ان وضع الشروط من قبل اللجنة الرباعية لحكومة الوحدة الفلسطينية هو أمر لا يساعد على مسألة الانفراج السياسي رغم ان حكومة إسماعيل هنية تعهدت باحترام القانون الدولي والتعهدات التي أبرمت وفق مصلحة الشعب الفلسطيني وبما ينسج مع حقوق الشعب الفلسطيني حيث لا يمكن التفريط في تلك الحقوق تحت أي ظرف سياسي ومن هنا فإن موقف الرباعية لا ينسجم مع مواقف المجتمع الدولي خاصة دول عدم الانحياز الذي تمثل الكتلة الأهم في العالم حيث يزيد عدد اعضائها عن مائة دولة.

الصراعات الإقليمية ومن بينها الصراع العربي- الاسرائيلي يتطلب معالجة سياسية في ظل المعطيات الجديدة لأن تواصل الصراع لن يخدم العالم وسوف يعقد الأوضاع في العالم التي تتسم بالعنف والحروب في أكثر من مكان ولعل العراق وأفغانستان هما أمثلة في هذا الإطار علاوة على الحرب على الإرهاب الذي دشنته الولايات المتحدة في أعقاب احداث الحادي عشر من سبتمبر .2001

وتبقى إسرائيل هي العقبة الأهم في سبيل الانفراج والسلام في المنطقة من خلال تعنتها وغطرستها واعتمادها على الانحياز الأمريكي لها وهذه مشكلة كبيرة تحتاج إلى إرادة سياسية لإقناع واشنطن بأن الانحياز المتواصل مع إسرائيل هو خاطئ ولا يستند إلى الشرعية الدولية ولا يشجع على انهاء الصراع سلميا ولا شك ان القمة العربية المنتظرة في العاصمة السعودية الرياض عليها الدور الأكبر في بلورة موقف عربي موحد .

يصر على الخيار العربي من خلال مبادرة السلام العربية التي تعد خطوة شجاعة من الجانب العربي ورغبة صادقة في تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة بعد أكثر من ستين عاما من الحروب والصراعات وفي إطار ان الكل خاسر ولا بد من رد الحقوق لأصحابها وان تدرك إسرائيل بأن الاحتفاظ بالأرض والأمن معا هي عملية مستحيلة ولن يقيل بها وبالتالي فإن رضوخها للإرادة الدولية والشرعية وقرارات الأمم المتحدة هو الخيار الوحيد الذي من خلاله يتحقق السلام والأمن للجميع.