هل فكرنا على المستوى العربي، بما هو أخطر من التسلح والزيادة السكانية والحروب بأشكالها وأنماطها، وقوّمنا مستقبل المياه في المنطقة العربية التي تعد أفقر دول العالم في هذا المصدر الحيوي، والذي عليه يتم وضع قواعد الحياة الاقتصادية والأمن القومي والوطني بكل مناحيه؟.

هذا المصدر الشحيح يهدر بأساليب بدائية، ورغم هذا التصرف الأقرب للفوضى لا توجد في الدول العربية دراسات تستشعر هذا الخطر ولا حتى مراكز بحث علمي عن البدائل المتاحة، لأننا لو وضعنا مجموع أرقام ما يصرف على السلاح، والذي بفعل التقادم الزمني يصبح مجرد خردة بعضها يصلح للحفظ بالمتاحف العسكرية، وبعضها الأخر تحول إلى التدوير الصناعي للاستفادة من كم الحديد الذي أهدرنا عليه أموالنا وعطلنا نصف مجتمعنا بالتجنيد والاندفاع للحروب العبثية، ووفرنا بعض تلك المبالغ لاتجاهات تنموية سليمة لربما صرنا جزءاً من العالم الثاني ودون العالم الأول.

مصبات الأنهار تقع في بلدان لديها نفس الاتجاه في تنمية بلدانها والأزمات القادمة في النزاع على هذه المصادر قد تقود للحروب، وقد شهدنا كيف نشأت أزمة بناء السدود التركية على نهري دجلة والفرات، وربما تتوجه نفس الأزمات نحو نهر النيل وغيره، لأن هذه الأقطار التي ظلت تعتمد على تدفق الأنهار زادت الحاجة إليها في كل الدول التي تمر بها دون مصدر آخر.

نحن وطن صحراوي بدءاً من الجزائر، وحتى عُمان، وأمام شح بيئة بهذا المستوى، فقد لجأت الدول الخليجية مثلاً، إلى سد حاجاتها من تحلية مياه البحر، وهي مصادر غير مأمونة إذ لو حدث أي خطأ تقني، أو تم ضرب المفاعلات النووية الايرانية على الخليج، وتسببت في تلويث مياهه فكل هذه الدول ستقع في مصيدة الحاجة القصوى لمياه الشرب دون الزراعة، وربما تهجر أرضها، أو تدفع كافة مواردها لتأمين احتياجاتها.

أمام هذه المخاطر، هل تجتمع الجامعة العربية لبحث شأن يتصل بالحياة والموت لهذه البلدان، وأن لا يرتفع ضغط أي مندوب طالما الموضوع لا يتعلق بالسياسة وخلافاتها في طرح شكل هو الأهم على مدار السنوات القادمة في تحديد مدى المخاطر التي سنواجهها، وبأي القواعد الاستراتيجية نحدد مطالبنا، وندفع بميزانيات تتفق وهذه الغاية مع التركيز على البحث العلمي قبل نفاد المياه الجوفية، والحرب على مياه الأنهار؟. نأمل ذلك..