إن الأزمة المتصاعدة حاليا بين إيران ومجلس الأمن الدولي بخصوص ملفها النووي تنذر بنتائج وخيمة قد تزيد من تفاقم الأزمة ولذلك فلابد من البحث عن طريق ثالث يتمثل في الدخول في حوار جاد مع الحكومة الإيرانية لتشجيعها للتخلي عن برنامجها النووي طوعا بدلا من تهديدها.

مما لا شك فيه ان لغة التهديد الغربي والتهديد المضاد من إيران خاصة على ضوء التحذيرات الصارمة من القيادة الإيرانية بأن إيران ستستخدم كل قدراتها للرد على أية عقوبات أو إجراء يتخذه مجلس الأمن ستقود المنطقة إلى مزيد من الأزمات والتوتر هي في غنى عنها ولا تستطيع تحملها.

ولذلك فإن الدعوة التي طالب بها سعادة السفير ناصر عبدالعزيز النصر المندوب الدائم لدولة قطر بالأمم المتحدة خلال مناقشات مجلس الأمن أمس بضرورة مواصلة الحوار والتفاوض مع إيران وترك باب التفاوض مفتوحا معها بدلا من التهديد بعقوبات من المجلس تمثل مدخلا جادا للخروج من هذه الأزمة خاصة وان دولا عدة مثل روسيا والصين وجنوب أفريقيا تدعم الموقف القطري وترفض هذه العقوبات وتدعو للحوار مع إيران.

لقد أكدت دولة قطر في أكثر من مناسبة رفضها جر منطقتي الخليج والشرق الأوسط إلى أزمات وحروب جديدة وان تهديد إيران بالعقوبات أو اجراءات أخرى سيقود إلى زعزعة المنطقة التي تعيش أصلا عدم الاستقرار خاصة بعد الغزو الأميركي للعراق وان منع انزلاق المنطقة من أي نزاع جديد يتطلب حوارا جادا مع إيران وليس تهديدها بعقوبات مثلما يرتب لها الآن من قبل البعض بمجلس الأمن.

إن إيران قد ظلت تؤكد حرصها على التفاوض لحل أزمة ملفها النووي وانها لم تغلق باب الحوار والتفاوض مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن الدولي وان زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد المقررة للمجلس تأتي في هذا الإطار ولذلك فان المجتمع الدولي مطالب بالاستماع إليه قبل اتخاذ أي قرار بفرض العقوبات.

على المجتمع الدولي خاصة الدول الكبرى أهمية إدارك ان التهديد بفرض اجراءات أو عقوبات انتقائية كما يحدث حاليا بالملف النووي الإيراني لن يقود الا إلى مزيد من التوتر باعتبار ان هناك دولا أخرى ومن بينها إسرائيل تملك برامج وأسلحة نووية ويتغاضي مجلس الأمن أو وكالة الطاقة الذرية عمدا عنها أو بضغط من واشنطن ولذلك فإن المطلوب بحث مسألة البرنامج النووي والأسلحة النووية في كل دول المنطقة والمطالبة بنزعها حتى تكون المنطقة خالية من هذه الأسلحة وأنه بغير ذلك فلن تقبل إيران بهذه الانتقائية.