انطوت الزيارة التي قام بها الملك عبدالله الثاني الى المملكة العربية السعودية الشقيقة والمباحثات المكثفة التي اجراها جلالته مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على اكثر من رسالة أراد الملك توجيهها الى اكثر من جهة وعاصمة في المنطقة وفي العالم...

فالزيارة أولا اشرت في جملة ما اشرت على عمق وتميز العلاقات الاردنية السعودية القائمة في الاساس على نهج التشاور والتنسيق وتبادل الاراء في مختلف القضايا والملفات ذات الصلة ببعديها الثنائي والعربي وما يتعداه الى الاقليمي والدولي وهو نهج تكرس في علاقات عمّان والرياض منذ عقود طويلة ويجد اليوم تعبيراته الميدانية من خلال ما ينهض به البلدان من مسؤوليات عربية واسلامية وما تمثلانه من اعتدال ووسطية وحكمة وبعد نظر في التعامل مع التطورات المتلاحقة في المنطقة وانحيازهما المطلق لثقافة الحوار والسلام والتمسك بالحقوق العربية بحزم وهو ما يتجلى في النجاحات الدبلوماسية التي يسجلها نهج قوى الاعتدال في المنطقة الرافض للارهاب والعنف والاحتلال والداعي الى حل الخلافات بالطرق السلمية على قاعدة من تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

والزيارة الملكية للرياض تكتسب اهمية اضافية كونها تأتي عشية القمة العربية التي ستلتئم اواخر الشهر الجاري في العاصمة السعودية ما يمنح المباحثات الاردنية السعودية أبعادا لافتة لانها تناولت الاوضاع الراهنة في المنطقة وهي تركزت بعمق على بحث كافة السبل العملية والمقاربات الكفيلة بخروج هذه القمة بقرارات تلبي تطلعات وآمال الامة العربية وتحول دون استمرار تصاعد الأزمات في المنطقة.

من هنا جاء تأكيد الزعيمين على اهمية ان تتوصل القمة الى وضع آليات تؤسس لتعزيز وتمتين العمل العربي المشترك وتطور آليات التنسيق والتعاون بين الدول العربية على نحو يدعم تضامن الامة ويحقق لشعوبها طموحاتها وآمالها في العيش بأمن واستقرار ليعكس في جملة ما يعكس الحرص الأردني السعودي على انجاح هذه القمة وفتح الطريق امامها للتوافق على تبني مبادرة السلام العربية التي التزم بها العرب في قمة بيروت عام 2002 والتي ستضع نهاية للصراع العربية الاسرائيلي على المسارات كافة.

المصالح العربية تتقدم في جدول أعمال القمة الأردنية السعودية دائماً وهي حال مباحثات يوم أمس بين الزعيمين الكبيرين وكان التطابق في القراءة ووجهات النظر واضحاً وجلياً سواء في ما خص دعم الجهود المبذولة لإعادة اطلاق عملية السلام بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وبما يضمن عودتهما الى طاولة المفاوضات أم في اعتبار تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية خطوة مهمة باتجاه توحيد الصف الفلسطيني والأمل بأن تتمكن الحكومة الفلسطينية من العمل مع المجتمع الدولي لتحقيق تطلعات وآمال الشعب الفلسطيني..

الملفان اللبناني والعراقي كانا على طاولة المباحثات وكانت القراءة والمواقف الأردنية السعودية واضحة وصريحة في ان الوقت قد حان كي تضع القوى والتيارات السياسية اللبنانية كافة خلافاتها جانباً وأن تعمل على انهاء ما يمر به بلدهم من توتر واحتقان سياسي بمنأى عن أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للبنان..

الحال العراقية الصعبة والمأساوية كانت محط اهتمام الزعيمين حيث اكدا ان الحفاظ على وحدة العراق الوطنية وسيادته هو السبيل لتحقيق الأمن والاستقرار وخروج العراق من الأزمة التي يواجهها وهو سبيل لن يتحقق إلاّ في اطار واقع جديد وديمقراطي يضمن مشاركة جميع مكونات الشعب العراقي في العملية السياسية والذي يجب العمل باصرار على احداثه في المشهد العراقي.