في قضية السوق المالي والأسهم، مازال الجمهور يتساءل: ماذا يحدث للسوق؟ متى سترتفع الأسهم؛ ولماذا يتعاطى السوق مع افصاحات بعض الشركات بإيجابية، وتوزيعات شركات أخرى بسلبية تامة وبعكس المتوقع بحيث ينهار سعر السهم مباشرة ويهوي للحضيض، هذه بعض من أسئلة الناس وأسئلة الإعلام، وللأسف لا جواب ممن يعلمون بسر الأمور في دهاليز أسواقنا المالية!!
قد لا يكون هناك خلل، قد يكون ما يحدث للسوق أمرا طبيعيا عائدا لعملية التصحيح والعودة العادية للأسعار الحقيقية، وقد لا يكون ما يحدث شيئا طبيعيا أبداً، ولا علاقة له بالتصحيح إطلاقا، مع كل ذلك، فليس هناك تعامل صريح وواضح إعلاميا على الأقل، فالبرامج التي تسمى اقتصادية لا تطرح المواضيع بالشفافية التي يتحدث عنها مقدمو البرنامج طيلة الوقت، ولا تمس الحقائق مع الضيوف والمحللين بشكل يطفئ ظمأ الناس للمعلومة الصحيحة، وبشكل يؤسس لوعي اقتصادي استثماري.
هناك برامج اقتصادية، ومحطات اقتصادية، ومقدمو برامج اقتصادية، ومنذ سنوات بسيطة والاهتمام بهذا الجانب الإعلامي الاقتصادي تتزايد وتيرته نظرا لسيطرة السوق على اهتمام شرائح واسعة من الجماهير، لكن السؤال يبقى: إلى أية درجة استطاعت هذه البرامج أن تكوّن الوعي الاقتصادي الذي يتقبل تقلبات السوق، وقبل ذلك يتفهمها تماماً، ولا ينساق وراء الشائعات التي تملأ المجالس والملتقيات.
في هذه الأيام هناك حالة إحباط عند المتعاملين بسبب ما آل إليه سوق دبي المالي بعد إعلان إعمار عن توزيعاتها الأخيرة، بحيث هوى السهم إلى ما دون حاجز الـ 11 درهما، وهذا مؤشر خطير لشركة أصبحت في عداد الشركات العابرة للقارات، وبأرباح خيالية وبرأس مال فلكي، إذن فما هي الحكاية؟ الناس تسأل والإعلام لا يطمئنها.
إن ذلك ينعكس حتماً على درجة الشفافية والمصداقية في التعامل مع السوق، وقبل ذلك ينعكس على درجة الثقة، فحالة الإحباط لا تشجع على الاستمرار، كما لا تشجع ابتداء على الاستثمار، وإذا كانت الشركات الاستثمارية الصغيرة قد وجدت كمخرج وحل للطبقات الفقيرة، وصغار الموظفين، فهي اليوم تكسّر كل أحلامهم، بل وتدخلهم دوائر خانقة من الديون والارتباكات الاجتماعية العديدة والنفسية القاتلة، مطلوب برامج اقتصادية ذات بعد عملي وشفاف وصريح جداً، ومطلوب تعامل أكثر حرصاً وجدية واهتماماً بهؤلاء الصغار.