ضبطت وزارة العمل بأبوظبي أربعة أطباء مخالفين يعملون بتأشيرات زيارة ويزاولون المهنة، والبعض الآخر سقط في امتحان المزاولة ولديهم بطاقات عمل على وظائف إدارية ويمارسون وظائف طبية!

هذا آخر ما توصلنا إليه من مصائب جرتها إلينا تأشيرات الزيارة التي أسيء استخدامها من قبل البعض وتعدى عبثها بأمن المجتمع إلى العبث بصحتنا، على أيدي من سمّوا أنفسهم أطباء، فهؤلاء الذين أقسموا على الإخلاص في مهنتهم هم أول من يخالف القوانين من خلال تأشيرة زيارة، أو من خلال مزاولة المهنة حتى بعد رسوبهم في امتحان المزاولة.

لا نعلم أي ضمير يحتكمون إليه وأي مهنة سامية ينتمون إليها، لكن ما يهمنا هو جهود وزارة العمل والجهات الأخرى المسؤولة عن الصحة للإطاحة بهؤلاء الذين يقيمون في الدولة ويزاولون مهنهم رغم عدم حصولهم على تراخيص ليعبثوا بصحتنا وسلامتنا، ونحن المغلوبون على أمرنا كمرضى لا حول ولا قوة بأيدينا، نستسلم لهم طواعية على اعتبار أنهم أطباء يؤدون ما تمليه عليهم ضمائرهم، لكن الواقع يثبت ما هو خلاف ذلك.

ما أعلنت عنه وزارة العمل يؤكد على حقيقة وجود مخالفات كبيرة في ممارسة الطب في الدولة لاسيما في القطاع الخاص الذي يلجأ إليه الغالبية لأسباب مختلفة لا سبيل لذكرها في هذا المقام.

ويمكن ملاحظة هذه المخالفات من خلال ما تكشف عنه الجهات المسؤولة من تزييف في الشهادات أو عمل بدون ترخيص، أو من خلال كم الإعلانات عن المستشفيات والمراكز التي تعلن عن أطباء وطبيبات زائرين تبالغ بعض المستشفيات في عرض سيرهم الذاتية وتخصصاتهم حتى تستطيع إقناع المرضى بأدائهم، رغم أن المستشفى نفسه ربما لا يعرف هذا الطبيب حق المعرفة.

إذا كان الارتقاء بجودة الخدمات الصحية في الدولة هو مطلب أساسي وملح تتضاعف كل الجهود من اجل تحقيقه، فكيف نتصور أننا سنرتقي بذلك ما لم نحارب المفسدين من الأطباء، وطالما أننا نستقبلهم ونجعلهم أحراراً عابثين بصحتنا وسلامتنا.

إذا كان لدينا اطباء وطبيبات يعملون في الدولة ومرخص لهم بمزاولة المهنة، ومع ذلك تصدر منهم أخطاء طبية ومهنية، فكيف نأمن على انفسنا من غيرهم الذين يلتفون على القوانين لتحقيق مكاسبهم المادية على حساب خسارتنا؟

لذا فإنه لا ينبغي علينا الاكتفاء بالتفتيش على الأطباء، واشتراط الحصول على ترخيص من وزارة الصحة، بل لا بدّ من ضمانات أخرى وجهات أخرى تراقب العاملين في هذه المهنة، ولن يكون ذلك إلا من خلال التنسيق بين وزارة الصحة، ودوائر الصحة والخدمات الطبية المحلية، بالإضافة إلى وزارة العمل والجهات الأخرى التي تعنى بالتفتيش على التأشيرات والإقامات لضبط الأطباء المخالفين، لأن الخدمات الصحية آخذة بالاتساع وقد تشكل عبئاً كبيراً على وزارة الصحة إن قامت بهذه المسؤولية وحدها.

هذا التنسيق إلى جانب تعزيز الرقابة على الأطباء والمستشفيات والمراكز الصحية، بالإضافة إلى وعينا كأفراد وجمهور بضرورة اللجوء لطبيب يحمل ترخيصاً نأمل أن يكون رادعاً للحد من أي تجاوزات طبية تهدد أمننا الصحي وسلامتنا.

maysaghadeer@yahoo.com