في كل مناسبة يلتقي خلالها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ـ رعاه الله ـ مع المسؤولين يؤكد وبشكل يصل إلى حد الأمر على ضرورة الاهتمام بالقيادات من الصف الثاني بل وحتى الثالث ليقينه بأن المؤسسات والدوائر تزخر بالكثيرين ممن يحملون بين ضلوعهم أفكارا مبدعة وخلاقة للرقي بالعمل ربما كانت أكثر إبداعا من مرؤوسيهم، ولطالما دعا سموه إلى أهمية الاستفادة من تلك الكفاءات ومنحهم الفرص لإبراز ما لديهم، فالإبداع ليس حكرا على الكبار ولكل في مجاله مطلق الحرية أن يظهر ما عنده.

وأمس الأول حضر سموه ورشة عمل تنفيذ الخطة الإستراتيجية للحكومة الاتحادية التي عقدت في كلية دبي للإدارة الحكومية والتي ستنتهي اليوم، وتحدث بحس المسؤول الذي لا يقبل الفشل في أي عمل يقوم به ولا يتوقع الإخفاق في أي مهمة يوكلها إلى من يضع فيهم ثقته ويحملهم مسؤولية أداء الأمانة تجاه الوطن والمواطن.

وبصراحته المعهودة حذر سموه من التقصير والتقاعس بل وهدد بالمساءلة والمحاسبة، ولا جديد في هذا فمن يعرف سموه يعلم تماما أنه لا مجال للمستحيل في قاموسه ولا يقبل به، إذن فليس أمام من كان قدرهم العمل مع سموه سوى التفاني والإخلاص حتى يكون الممكن من نصيبه والنجاح حليفه بل وينجو بنفسه ويكون في وسعه البقاء في منصبه.

بالأمس تلقيت أكثر من مكالمة من أخوات يعملن في إحدى الوزارات أجمعن جميعهن على أنهن يمثلن قيادات من الصف الثاني بل والثالث ويمتلكن من المهارات الكثير بل وكذلك الخبرة والتفاني في العمل ما يؤهلهن لأن يتم إعدادهن للصفوف القيادية في وزارتهن حتى يتمكن من إظهار ما لديهن من أفكار متميزة مفيدة تفيد الوزارة وتعمل على تطوير العمل فيها، بل أبدين استعدادا كبيرا للقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد لطرح ما عندهن ووضعه بين يديه.

وقلن إنهن لا يترددن في ذلك طالما ان المسؤولين في الوزارة لا يرونهن بل ولا يعترفون بالصفوف الخلفية من القيادات وأصروا على إشراك القياديين الأول في ورشة عمل تنفيذ الخطة الإستراتيجية للحكومة الاتحادية التي لم يعلموا بها إلا من خلال وسائل الإعلام ووجدن القيادي «متفيزر» مع بقية المشاركين من الوزارات الأخرى الذين كان معظمهم من الجيل الجديد.

ما أثار في الوزارة حفيظة هؤلاء الموظفات أن القيادي هذا يتربع منذ سنوات على عرش المنصب الرفيع وكان ولا يزال صاحب الأمر فيها وفي وسعه اتخاذ قرارات مصيرية مهمة وفعل الكثير، لكنه لم يفعل، فما الذي من الممكن أن يضيفه في هذه الورشة.؟ هكذا تساءلن.

الأخوات الغاضبات يطالبن في وزارتهن بضرورة تنفيذ أوامر صاحب السمو الشيخ محمد بتأهيل قيادات الصفين الثاني والثالث في الوزارات ليتحملوا مسؤولياتهم الوطنية في التطبيق السليم لمحاور الإستراتيجية الحكومية التي اعتمدها مجلس الوزراء، فلا تبقى الوزارات حكرا على «الديناصورات».

fadheela@albayan.ae