حدد الملك عبدالله الثاني بن الحسين المسؤوليات العاجلة لقمة الرياض المقبلة في ثلاثة محاور رئيسية هي القضية الفلسطينية ، والوضع في العراق ، والأزمة اللبنانية ، وهذه القضايا ليست معزولة عن بقية الأزمات التي تواجه العالم العربي ، ولكنها الأكثر تأثيرا على حالة الأمن القومي ومستقبل المنطقة بسبب إرتباطها بعوامل إقليمية ودولية معقدة.
وقد أظهرت المباحثات التي جرت أمس في عمّان بين الملك والسيد عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية أن تلك الأولويات المدرجة على جدول أعمال القمة يمكن التعامل معها وحتى ايجاد الحلول المناسبة إذا ما التقت الإرادة العربية على وجهة نظر مشتركة إزاء آلية التحرك القومي لمعالجتها بشكل مركز وفاعل .
وكما أشار الملك إلى المبادرة العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002 بإعتبارها تمثل الإجماع القومي لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي على أساس الانسحاب الإسرائيلي الشامل وتطبيق قرارات الشرعية الدولية فإن اهتداء قمة الرياض لوسيلة الإقناع اللازمة كي يتبناها المجتمع الدولي وتقبل بها إسرائيل يتطلب وضع خطة جديدة للتحرك من شأنها إفهام الأطراف المعنية بالقيمة الحقيقية لمعنى تعبير"السلام خيار استراتيجي عربي" فالوضع مناسب الآن لكي تدرك الولايات المتحدة هذا المعنى بمناسبة المأزق العراقي ، ولكي تدرك إسرائيل ذلك أيضا بمناسبة فقدانها للأمن شأنها في ذلك شأن الفلسطينيين وبقية دول المنطقة.
المطلوب عمليا هو الدفع لإنشاء الدولة الفلسطينية المستقلة بناء على تلك المبادرة التي تتيح في المقابل إقامة علاقات طبيعية بين العالم العربي وإسرائيل، فإذا كانت إسرائيل لا تفهم قيمة هذا العرض فما هو البديل غير إستمرار الحروب والعنف وتنامي التطرف والإرهاب بكل أشكاله، ولذلك فإما أن يكون السلام مصلحة إقليمية ودولية تلتقي جميع الأطراف على صنعه، وإما هناك من يقف على الجانب الآخر وعنده البديل الذي لا يخفى على أحد، وهذا ما سبق وأن أوصله الملك إلى الكونغرس الأميركي في خطابه التاريخي الشهير .
والعراق أيضا في صميم تلك الفكرة التي تقوم على وجود فرصة لحل الأزمات مهما بدت معقدة إذا ما استطاعت الأطراف المعنية رؤية نهاية الطريق قبل الوصول إليها ، ولذلك يمكن للقمة العربية أن تجد وسيلة لجمع الأطراف العراقية على قدم المساواة من أجل صنع مستقبلهم من خلال دولتهم الموحدة ووحدتهم الوطنية الثابتة.
وهذا ينطبق أيضا على لبنان الذي يقف الآن على مفترق طرق ، ويتأرجح حاله ما بين الوفاق الممكن والخلاف المفتعل ، ويمكن أن تتكاتف الدول العربية أو بعضها ممن له قدرة على الاتصال بجميع الأطراف اللبنانية وتحقيق التقارب بينهم مثلما حدث في مكة المكرمة حيت استطاعت المملكة العربية السعودية الشقيقة إنهاء الخلاف والاقتتال بين حركتي فتح وحماس وهو ما أدى إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية فيما بعد.
نعم يمكننا تعليق الكثير من الآمال على قمة الرياض ، ومنها أملنا في أن نشهد المزيد من الدعم لمؤسسات العمل العربي المشترك لكي تتمكن دولنا من تطوير تعاونها في جميع المجالات التي تضمن لها فرصة النهوض الشامل في كل الميادين .