حديث الصدق والصراحة الذي تحدث به الرئيس بشار الاسد للاستاذ محمد بن سليمان الطائي المدير العام رئيس التحرير يضع محددات لطبيعة المسار الذي يجب ان يشمل اطار العمل العربي المشترك بين كل دولة عربية وشقيقتها على حدة، او بين الدول العربية فيما بينهم من خلال المنظمات والهيئات التي يعملون في اطارها سواء في اطار اقليمي او اطار دولي.
فالتميز في العلاقات العمانية السورية الذي اكد عليه الرئيس بشار الاسد قام على اساس مصداقية المواقف والاعتدال في الحوار والتمسك بالمبادئ وهي السمات العامة لملامح الدبلوماسية العمانية تجاه كل المواقف والازمات الاقليمية والدولية، وتنبع موضوعية التوصيف التي تضمنها حديث الأسد من كونه حدد طبيعة الأداء السياسي العماني الذي ينأى عن الاعلام الشكلي ويتمسك بالخطوات الفعلية التي تؤدي الى نتائج ايجابية على ارض الواقع مما اكسب النهج السياسي لحضرة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ذلك الرصيد العريق من الثقة والاحترام.
وهذا النأي العماني عن المباهاة بالمواقف قد يكون سببا في عدم الاستيعاب الفوري للمواقف الى حد ان يمر مرور الكرام عبر قنوات الاعلام بينما تكون تلك المواقف شديدة الاهمية والمحورية في معالجة الأزمات والتخفيف من وقع الاحتقانات يقول الرئيس بشار الأسد للمدير العام، رئيس التحرير في معرض وصفه الدقيق لطبيعة العلاقات العمانية السورية:
(ما جمعنا معكم هو هذا الإحساس القومي الكبير الذي رأيته أنا في عمان في اول زيارة لي عام 1999م ، ربما لم يكن ظاهرا بالنسبة لنا بشكل واضح، لديكم بعد قومي، وهذا يترجم جانبا من هذا الدور السياسي الذي تلعبه عمان بقيادتها او بمسؤوليتها السياسية).
قد أدركت سوريا مبدئية المواقف العمانية كما يتضح من حديث الرئيس بشار الأسد، في شهادته التي نعتز بها في السلطنة أيما اعتزاز فهي صادرة عن سياسي عركته الأحداث وتشرب مبادئ ومفاهيم الاعتزاز بالهوية وبالقومية العربية، ورغم كل ما اعترى المسار السياسي العربي من انحناءات وكل ما تعرضت له الشقيقة سوريا من ضغوط الا ان السلطنة ظلت على عهدها في مساندة الأشقاء والتضحية في سبيل تكريس مبدأ التعلية من شأن العمل العربي المشترك.
وهنا لا بد من الاعتراف بأن ثبات سوريا على مبادئها اكسبها احترام العالم وفرض على خصومها بعد مسار طويل من الخصومة ان يجلسوا معها على مائدة الحوار، ليتأكد بذلك محورية الدور السوري، وكون سوريا لاعبا على المسرح الدولي والاقليمي لا يمكن تجاهله او تحييده، وهذا الثبات على المبدأ الذي تنتهجه الدبلوماسيتان العمانية والسورية قدم خدمات جلى الى القضايا المصيرية التي تعني الشرق الأوسط والوطن العربي على وجه الخصوص، وألجأ الاطراف الاخرى الى ضرورة التحلي بالموضوعية واحترام الحقوق العربية عند طرح أية حلول للأزمات التي تعصف بالوطن العربي.
حقا..تبدو الدبلوماسية العمانية قريبة أشد القرب من ساحة الصراع العربي الاسرائيلي خاصة على المسارين السوري والفلسطيني على الرغم من البعد الجغرافي او المسافة الجغرافية الفاصلة، التي تختزلها العقيدة السياسية الراسخة على مبادئ العروبة والاسلام.
ولابد ان هذا التفاهم و(التوافق) السوري العماني سيؤتي ثماره حتما باسترداد الحقوق السورية وبخاصة في الجولان السوري المحتل وفي كامل مياه بحيرة طبرية فلدى القيادة السورية من العزيمة والجلد ما يجعلها جديرة بإدارة الصراع على هذه الوتيرة البارعة التي تجسدها قيادة الرئيس بشار الاسد.