غرق شابين شقيقين في الشارقة، وطفل صغير يلقى حتفه في منزل ذويه في رأس الخيمة، وفاة طالبة جامعية وإصابة زميلتيها في الشارقة، ووفاة أخرى وإصابة شقيقها في حادث سير في مدينة العين، وفاة شخصين بحادثي دهس، وموت سائق شاحنة في أبوظبي، والعشرات من حوادث السير تشهدها طرقات دبي كل يوم بشكل فرض نفسه على المجلس التنفيذي لمناقشته وإيجاد الحلول المناسبة له.

حوادث يومية تقع بين ظهرانينا تؤرقنا صباح مساء، لا نملك حيالها سوى طلب الرحمة والمغفرة لمن قضى، والصبر والسلوان لذويهم، فهم من يكتوي بنيران فراق الأحبة. ومع إيماننا العميق بالقضاء والقدر وأن لكل شخص أجله المحتوم، فإن الكثيرين يقودون بتهور أو إهمال ويتسببون في إزهاق أرواحهم، فالشابان العربيان اللذان غرقا في بحر الشارقة نزلا في منطقة معروفة للجميع ومنذ سنوات، أنها خطرة للغاية، وسبق أن ابتلعت أرواحا بريئة.

وعلى الرغم من اللوحات التحذيرية إلا أن القدر كان أسرع من التحذير، مثلهما الطفل الصغير في رأس الخيمة الذي ذهب في غفلة من أسرته إلى قدره ونزل إلى الحوض، ليلقى حتفه.ودعونا نتوقف مطولا عند حوادث السير التي سال الحبر ونحن نكتب عنها وعما تخلفه من ضحايا وأرواح بريئة تسال دماؤها على الطرقات حتى أصبح الواحد لا يعرف إن كان سيرجع إلى بيته وأهله أو سيكون خروجه منه أبديا.

نقول إن ما يحدث عندنا يعد حالة شاذة بكل ما تحمل الكلمة من معان، فالحوادث المرورية أصبحت تشكل السبب الأول في الوفيات، خاصة بين الشباب من الجنسين بعد أن دخلت الفتيات حلبة السباقات والسرعات العالية على الطرقات ـ من باب المساواة ـ فلم يعد بالتالي الموت إثر حوادث السير أو التسبب فيها قاصرا على الذكور وحدهم.

لم تعد للوفاة في بلادنا سن معينة ـ كما كان الحال أيام زمان ـ إذ كانت القلة تموت نتيجة مرض مستعص، أما العموم فكان يموت بفعل السن والشيخوخة، أي أن الموت كان يأتي في وقته حسب التعبير الشعبي، أما اليوم فالموت أصبح يداهم المرء في الصبا وريعان الشباب الذي يضيع هباءً تحت عجلات سيارات متهورة أو وراء مقود لا تسعفه الوسادات الهوائية لفعل شيء حين تتطاير السيارات وتلقيه من بابها خارجا لمسافات وكأنها وحش كاسر تفتك بمن فيها.

fadheela@albayan.ae