كثيرة هي الظواهر الغريبة وغير المبررة التي يتم رصدها عبر العالم وتثير الشكوك بان وراءها عملا اجراميا أو ما تم الاصطلاح على تسميته بالارهاب ضمن موجة عالمية تضخمت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر على واشنطن ونيويورك .
لكن قبل ذلك كانت ثمة حالات مروعة ثبت بالفعل ان وراءها مخططات تستهدف الاضرار بأمن وسلامة المدنيين الابرياء ، وشيئا فشيئا يترسخ الاعتقاد بأن من الضروري التزام الحيطة والحذر تجاه تفسير أو التعامل مع تلك الظواهر الاجرامية خاصة المرتبط منها باستخدام أساليب غير مألوفة للعامة كنشر الجراثيم والامراض او المواد الكيماوية السامة في الاماكن العامة وعلى وجه الخصوص التجمعات البشرية في المناطق التي تتسم بالازدحام أغلب أوقات اليوم .
وقد نمت وراء هذه النزعات التخريبية بعض الاهداف السياسية او الاجتماعية أو غير ذلك من أغراض قد يصعب رصدها للوهلة الاولى او يتم رصدها بعد ان تكون قد أحدثت أثرها المدمر في اوساط عابري السبيل الابرياء .. وقد لوحظ في الآونة الاخيرة ان العمليات العسكرية قد اكتنفتها أعمال مرتبطة بدمار أو فساد لمنشآت غير عسكرية مما زاد من شعور بالقلق على مستوى العالم .
وقد أخذت جهات عالمية مرتبطة بالامن في تكثيف جهودها للكشف عن مقدمات هذه الظواهر وعوامل الوقاية السريعة من أعراضها في حال حدوثها .ولأن السلطنة حريصة على أمن مواطنيها لذلك كان لابد من التعاطي مع هذه الاحتياطات التي توصلت إليها الابحاث العالمية في سبيل التدريب على وسائل الحماية والتدخل السريع في حالة حدوث أي طارئ .
رغم ان بلادنا ولله الحمد تنعم بمناخ آمن وسلام داخلي واستقرار نرجو الله ان يدوم ويستمر أبدا ، كما نرجو الله ان يزيد من جاهزية واستعداد أجهزتنا الامنية فوق ما عليه من استعداد ويقظة ، ومن معالم هذه اليقظة والاستعداد لكل طارئ نظمت شرطة عُمان السلطانية حلقة العمل التي بدأت أمس حول الوقاية من الارهاب البيولوجي بالتعاون مع منظمة (انتربول) وذلك لمواجهة التحديات التي تطرحها التطورات العالمية في مجال استخدام الاسلحة البيولوجية والكيماوية .
واحتمالات تسربها إلى أيدي مجرمين دوليين أو ارهابيين مرتزقة يتم سوقهم إلى بلاد آمنة بهدف توتير مناخ السلام الاجتماعي فيها لصالح جهات مشبوهة تسعى للابتزاز او نيل تنازلات لا تستطيع نيلها في الظروف العادية ، وقد عمق الشعور بالارتياح ما اشار إليه معالي الفريق مالك بن سليمان المعمري المفتش العام للشرطة والجمارك في افتتاح حلقة العمل أمس من تأكيدات بيقظة الاجهزة الامنية في السلطنة وحرصها على استقراء متغيرات العالم المعاصر ودراسة الاوضاع الراهنة لتفادي حدوث ما من شأنه تعكير صفو الامن في هذا البلد العزيز والمسالم .
والحريص على ترسيخ دعائم الامن والعدل والسلام في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ومن ثم فإن هذا التعاون الوثيق مع الشرطة الدولية يسهم في مكافحة الارهاب البيولوجي والتنسيق معها عبر تشريعات ونظم ومعاهدات لمكافحة الارهاب البيولوجي بشكل جماعي ينهض على أساس من تكامل وتضافر جهود كافة البلدان والهيئات المحبة للسلام .
وما أحوجنا لتثقيف أنفسنا تجاه هذه الموبقات الجديدة التي تتشابه كثيرا مع مفردات الحياة المألوفة كالادوية أو الاغذية لكنها في الحقيقة تحمل الموت الزؤام دون ان تترك أثرا من انقاض أو حطام وهذه لغة المخربين الجدد سواء في أوقات السلم أو أوقات الحرب