كان من المفترض اليوم، وبناء على المسوغات والتصورات الاستراتيجية الأميركية أن نرى العراقيين في واحة الديمقراطية ينعمون، وبنسيم الحرية يتنفسون، وبالرخاء والرفاه يرفلون. كان من المفترض اليوم أن نرى العراق الجديد نموذجا للمنطقة، نموذجا من حيث التحول من الظلم إلى العدل، ومن ديكتاتورية الفرد إلى حكم الشعب، ومن الشقاق إلى الإخاء. كان من المفترض اليوم أن نرى أفواج المدعوين تتوافد إلى ساحة المنطقة الخضراء مفروشة بالورود للاحتفال بيوم ميلاد العراق الجديد، والعهد الجديد.
اليوم، وعكس كل ذلك يتشح العراق الجديد بالسواد في مأتم طال، فبعد مرور أربع سنوات من الاحتلال يبدو العراقيون أكثر تشاؤما حيال مستقبلهم وأقل دعما لقوات التحالف، فيما أسف بعضهم لتأييده الاطاحة بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين وفقا لاستطلاع للرأي نشر أمس لحساب هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" وقناتي التلفزيون الأميركية "ايه بي سي نيوز" والالمانية "ايه ار دي" وصحيفة "يو اس ايه توداي" وجاء فيه ان اقل من عراقي من اصل خمسة يثق بعمل الولايات المتحدة وقوات التحالف. و 78 بالمائة ممن شملهم الاستطلاع يعارض وجود هذه القوات فيما اعتبر 69 بالمائة ان وجودها لم يؤد سوى الى تفاقم الوضع.
العراقيون لم يعيشوا في تاريخهم مرحلة أقسى، ولاظروفا أنكى من وضعهم الراهن، حتى الاستعمار الذي رزحت تحته كل شعوب المنطقة في السابق فقد معناه مع هذا النوع من الاحتلال وفقد خجل الاعمار الذي يرفع رايته، فحسب احصائيات الأمم المتحدة تم تهجير مليوني عراقي، كما غادر البلاد 12 ألف دكتور، وقتل 2000 في تصفيات جسدية.
وبحسب البنك الدولي فان الاقتصاد العراقي المدمر يعاني معدل تضخم قياسياً تصل نسبته 50 بالمائه. ومن حيث الخدمات فان الطاقة الكهربائية لاتستطيع تحمل أكثر من 6 ساعات يوميا مقارنة ب 16 إلى 24 ساعة يوم الغزو، في وقت كان العراق آنذاك تحت وطأة الحصار الدولي.
32 بالمائه فقط تتوافر لديهم مياه صالحة للشرب، فيما يتلقي 3 ملايين و 700 ألف مواطن اعانات من برنامج الغذاء العالمي، وهو رقم لم تصل اليه المساعدات في أفقر دول العالم. فقط 16 بالمائة من العراقيين لديهم القدرة على تلبية احتياجاتهم من مداخيلهم الشخصية. هذه هي حال العراق اليوم.. وضع لايحتاج إلى تعليق، فمتى نرى العراق الجديد؟.