لم تمض سوى أسابيع قليلة على بدء أعمال الدور الانعقادي الأول من الفصل التشريعي الرابع عشر للمجلس الوطني الاتحادي، وبالتالي لا يزال الوقت مبكراً للحكم على توجهات الأعضاء ـ المنتخبين والمعينين ـ ومعرفة النوايا ومدى القدرة على تنفيذ البرامج وتحقيق الوعود ـ على الرغم من تأكيدنا منذ البداية أنه لا داعي للكلام الكبير، لكن الرسالة تقرأ من عنوانها الذي يكون كافياً لمعرفة أو ـ على الأقل ـ جس نبض محتواها .

فما يتردد في أروقة المجلس الوطني الذي انتهى من ترتيب أوراقه وتشكيل لجانه وخلق « ثقافة برلمانية» لدى الأعضاء حتى لا يقع الواحد منهم في فخ الجهل بالبروتوكول البرلماني ، يتردد أن جل الاهتمام يرتكز على المطالبة بزيادة ميزانية المجلس إلى الضعفين لتشييد مبنى في دبي بدلاً من المقر الحالي «المؤجر» وآخر في أبوظبي أو توسعة المبنى الحالي وزيادة رواتب الأعضاء وما إلى ذلك من الشكليات والمظاهر.

بل إن ما نخشاه أن « ينزلق » المجلس في الاهتمام بمظهره ومتطلبات واحتياجات أعضائه وينتهي الدور الانعقادي الأول من الفصل الحالي في يوليو المقبل والمجلس يراوح مكانه.

نعم هناك محاولات ومطالبات للجان في اجتماعاتها، وتوصيات يتمخض عنها توجه إلى الأمانة العامة في المجلس لمتابعتها مع جهات الاختصاص، لكن ما يتطلع إليه المجتمع هو العمل بفاعلية أكبر.

نرى أنه من حقنا معرفة ما يدور في جلسات المجلس ـ إن لم يكن ذلك في بث حي ـ فليكن مسجلاً على الأقل بدلاً من حفلات الصور واللقطات التي يتحفنا بها الزملاء المحررون المكلفون بتغطية الجلسات كل أسبوع.

بل أكثر من ذلك نتساءل أليس من حقنا المطالبة بخطة إستراتيجية للمجلس تتوافق مع خطة الحكومة التي ستعلن قريباً وتتكامل معها من منطلق البرامج الانتخابية للسادة والسيدات أعضاء المجلس للعامين المقبلين أي فصلاً تشريعياً كاملاً.

سمعنا الكثير وقرأنا أكثر عن البرامج الانتخابية التي قدمها السادة والسيدات الذين رشحوا أنفسهم للانتخابات ووعد المجلس الحالي بالاستفادة من تلك البرامج لكن هاهو موقع المجلس يخلو من أي شيء من ذلك القبيل ليصبح الأمر في النهاية كمن يسمع جعجعة ولم ير طحيناً.

بيد المجلس تفعيل دوره وأن يكون أفضل من سابقه وبيده أيضا أن يصبح مؤسسة برلمانية فاعلة يلتف حولها الشعب و يحتضنها ومنه تستمد قوتها والدعم وفي يده أيضا تحويل الآراء عنه ليصبح في نهاية المطاف مجلساً في القائمة برقم مختلف ليس أكثر.

كل ما نتمناه من هيئة المكتب التي تجتمع اليوم أن تراعي كل ما سبق وتعلن ما وصلت إليه من قرارات.

fadheela@albayan.ae