لماذا هذا الضغط على الفلسطينيين وعلى الحكومة الفلسطينية من قبل الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية وهم أصحاب حق؟ والدول العربية بعضها يتفرج وبعضها يشارك في الضغط، لماذا يفرض عليهم الاعتراف بإسرائيل، في حين أنها هي الرافضة للاعتراف بحقوقهم التي تغتصبها يومياً؟
من المعروف دولياً أن اعتراف دولة بأخرى غير ملزم، فبعض الدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة ظلت سنين طويلة لا تريد الاعتراف بالصين مثلاً، مع أن وجود الصين تاريخياً أقدم من ميلاد أميركا بقرون طويلة، وهي أكبر دولة من حيث عدد السكان، وكان البديل المعترف به الصين الوطنية، وهذا الموقف الأميركي لم يكن مع الصين وحدها، بل إلى الآن الولايات المتحدة ليست لها علاقات مع كوبا، ولا تريد الاعتراف بحكومتها، وكوبا دولة مستقلة، وعمرها تقريباً من عمر الولايات المتحدة.
لماذا لا يمارس الضغط على إسرائيل التي شنت حرباً استعمارية على شعب يعيش على أرضه، وما زالت تحاصره وتحتجز موارده المالية، وقسمت ما تبقى من أجزائه بحائط عازل وتعتدي على نسائه وأطفاله وشيوخه وتقتل وتسجن الآلاف من أبنائه، وفي كل مناسبة يخرج إلينا الغرب بنفس النغمة حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
وأين هي الولايات المتحدة من حقوق الفلسطينيين؟ وماذا فعلت سوى أنها تدعم إسرائيل بمليارات الدولارات، وتضع قوتها وإمكانياتها وحتى قيادتها في خدمة مصالحها، ولولا هذا الدعم اللا محدود لما كان لها وجود أصلاً، فاستقوت وتجبرت حتى أصبح التنافس على دعمها بين المسؤولين في الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
فهيلاري كلينتون المرشحة المتوقعة للرئاسة الأميركية عن الحزب الديمقراطي تقول إن بلادها تعتبر إيران خطراً على مصالحها، وتهديداً كبيراً لأمن إسرائيل، أي إن مصير دولتها العظمى ومصير إسرائيل واحد، وكذلك جاء في حديث ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي في آخر اجتماع لإيباك حين قال «إن جورج بوش أخلص رئيس جمهورية أميركية لإسرائيل، ..هكذا تكون الصراحة والوضوح».
كيف لا وهي تحتل وتحارب وتخترق القوانين الدولية وتهدد خوفاً على أمن إسرائيل إلى جانب دعمها مادياً وسياسياً لتبسط سيطرتها على أرض مغتصبة، هذا ليس لشيء سوى أنهم واقعون تحت تأثير الفكر الصهيوني ومنظمة «إيباك» التي تسيطر على عقول كبار المسؤولين في أميركا وتحرك السياسة الخارجية الأميركية كيفما تشاء.
هذا هو رأي كبار المحللين السياسيين حتى في أميركا، مع أن نتائج آخر استطلاع للرأي في أوروبا عام 2003 تقول إن إسرائيل أكبر خطر على السلام العالمي.
فإذا كانت أميركا واقعة تحت تأثير إسرائيل ولا ترى غير مصلحتها، فماذا عن الدول الأوروبية، ألم يحركها القتل والدمار اليومي الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي تجاه شعب أعزل في كل مقومات الحياة وليس في السلاح فقط، وهي السباقة دائماً إلى المليارديرات الإنسانية؟ ألم تحرك هذه المآسي المستمرة ضميرها؟ أم انهم لا يريدون التدخل بعد أن عجز بعضهم عن تحدي تحالف جورج بوش وتوني بلير في غزو العراق؟
أم ربما يرون أن واجبهم خدمة أوطانهم، وليس خدمة أوطان يحكمها قادة لا يأبهون إلا بمصالحهم الشخصية، لذا ففي نظرهم أن العرب لا يستحقون غير ما يحصل لهم والذي هو نتيجة طبيعية للوضع العربي المتردي، وهذا ما توضحه تصريحات بعض القادة والمسؤولين العرب بين حين وآخر عندما يجمعون على أنه علينا الاعتراف بأن الواقع الحالي يفرض علينا القبول بالأمر الواقع.
والسؤال: هو أي منطق هذا الذي يفرض علينا ذلك؟
ألم يتذكر واحد منهم قادة سابقين سجل لهم التاريخ مواقف ووقفات مصيرية، وآخرهم الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الذي قال وهو محاصر «لن أرضى بالاستسلام حتى لو لم أستطع تحقيق النصر»، أو ربما عليهم في عصرنا الحالي الاقتداء وأخذ الدروس من زعماء أميركا الجنوبية الجدد الذين أتوا إلى الحكم بانتخابات حرة مباشرة ليدافعوا عن إرادة وكرامة شعوبهم، وهم الآن يقفون في وجه الولايات المتحدة ويتحدون حكومة جورج بوش، مع أنه يحاول كسب ودهم ليس خوفاً منهم بل احتراماً لهم لأن قوة الإرادة أقوى من قوة السلاح.
لماذا لم يتطوع أحدهم ويقلد الرئيس الفنزويلي شافيز، ويتحدى إسرائيل ورئيس وزرائها الذي لا يترك مناسبة إلا ويحتقر فيها العرب ويتحدى زعماءهم؟ فماذا ينقصنا نحن العرب للرد عليهم؟ خاصة وكما يعرف الكل فالإسرائيليون جبناء وهم خائفون من النووي الإيراني، وحسب ما أوردته جريدة «تايمز» البريطانية فإسرائيل جهزت وتجهز آلاف المنازل بمضادات للمواد النووية.
التاريخ يذكرنا بأنه لا قوة دائمة ولا ضعف دائماً، لكن في رأيي هذا بالنسبة للأمم الأخرى التي تتبادل منذ زمن مراكز القوة فيما بينها، أما بالنسبة لنا فما زلنا نعيش على أمجاد قوة أسلافنا، لذا استحلينا طعم الضعف، وكعادتنا لا نقدر على مفارقته، فهل لنا أن نحلم بمن يرجع لنا أمجاد القوة، أم علينا أن لا نتوهم، فالواقع كما نسمع باستمرار يفرض علينا غير ذلك؟، كما قال أحدهم: نعم الإسرائيليون جبناء ولكن هناك من هم أجبن منهم.
كاتب إماراتي
moc.liamtoh@456natlus