عندما قرر الرئيس الأميركي جورج بوش شن الحرب على العراق، سلك طريقاً وعراً، لم يرافقه فيه سوى حليفه الاستراتيجي توني بلير، وسط معارضة دولية برزت في مجلس الأمن وتفاقمت شعبياً في عواصم الدول كافة بما فيها واشنطن ولندن.
كان بوش مستعجلاً لتحقيق نصر عسكري ليجيره سياسياً في منطقة، أصبحت من وجهة نظر القادة الجدد في البيت الأبيض عبئاً جسيماً على السياسة الأميركية، لابد من إعادة النظر بمكوناتها الجيوسياسية، وبالتالي إحداث صدمة قوية على أطراف دولتين صنفتهما واشنطن ضمن محور الشر.
جاءت انطلاقة شرارة حرب العراق في التاسع عشر من مارس 2003 رسالة قوة أميركية إلى شعوب المنطقة، بعد سلسلة من الادعاءات والأكاذيب وعمليات التضليل حول امتلاك العراق أسلحة الدمار الشامل، إلا أن كل هذه المزاعم سقطت، وكذلك العراق ونظام حكمه كانا قد سبقوها إلى الانهيار والسقوط، وباتت بغداد ومدن العراق مسرحا لقوات "التحالف" الأميركي البريطاني وبعض الدول المستفيدة من كعكة النفط العراقية، أو من فتات إعادة إعماره.
انتفض بعض العالم العربي لسقوط بغداد، إلا أن التظاهرات كانت أكبر في بعض العواصم العربية لإعدام صدام في 30 ديسمبر عام 2006، صبيحة أول أيام عيد الأضحى المبارك، وكأن الشخص أهم من الدولة ومؤسساتها، وأهم من البلد، وهنا مكمن الضعف في بعض عالمنا العربي الذي وصل في بعض الأحيان وفي بعض الأحزاب التوليتارية إلى وضع شخص الزعيم فوق كل اعتبار.
اليوم، ينقضي على حرب أميركا على العراق أربعة أعوام، كانت حافلة بالآلام على شعب العراق الذي قتل منه مئات الآلاف، وشرد الملايين داخل بلدهم وخارجه، وبات في أسفل سلم الشعوب من حيث الغداء والطبابة وكل ما يتعلق بالحياة الاقتصادية والاجتماعية رغم أن العراق من الدول الغنية بالثروات الطبيعية وخاصة النفط.
ولم تصب تأثيرات الحرب السلبية فقط العراقيين، إذ تأثرت منها وتأذت دول الجوار التي غصت باللاجئين العراقيين، كما أنها أصبحت طريقاً للمسلحين الذين يريدون قتال الأميركيين في العراق، مما زاد من تأهبها الأمني حتى لا تتهم بتسهيل مرور المقاتلين.
لقد نسي العرب احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا، ولم يتذكر هذه المناسبة إلا ذوو القتلى الأميركيين والبريطانيين وبعض الأوروبيين.