المواقف الأميركية والإسرائيلية من الحكومة الفلسطينية الجديدة -حيث قررت واشنطن إبقاء حصارها علي الفلسطينيين ومقاطعة وزراء حماس كما قررت إسرائيل رفض التعامل مع الحكومة وتخفيض الاتصالات مع الرئيس محمود عباس أبومازن- غير مبررة وغير مقبولة وتدل علي وجود نية مبيتة لدي الطرفين لإجهاض برامج الحكومة وتعويق جهود السلام خاصة بعد ان شهد العالم انفراجا ايجابيا لصالح القضية الفلسطينية.
ان هذه المواقف غريبة ولا يسندها أي منطق سياسي وان واشنطن التي انحازت إلي الجانب الإسرائيلي باتخاذها هذا الموقف السلبي تكون قد فقدت مصداقيتها كراعية نزيهة لعملية السلام بالشرق الأوسط وأكدت بموقفها هذا مدي انحيازها الأعمي لإسرائيل.
فالحكومة الفلسطينية أعلنت برنامجها بوضوح وشفافية وان محاولات واشنطن وتل أبيب التشكيك في هذا البرنامج يدل علي سوء نية وقصد مكشوف وان الهدف واضح ويتمثل في عرقلة جهود الحكومة الفلسطينية والتشويش عليها اقليميا ودوليا وبالتالي اعاقة عملية السلام التي بدأت معالمها تتضح من خلال المبادرة العربية التي التزم بها العرب كاطار غير قابل للتعديل لحل أزمة الشرق الاوسط.
ان محاولات الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ربط مواقف الحكومة الفلسطينية الجديدة بشروط مسبقة للتعامل معها وحشر الرباعية الدولية في الأمر هي محاولات مكشوفة للالتفاف علي المجتمع الدولي، والضغط عليه بفرض اطروحات غير مقبولة خاصة وان الحكومة الفلسطينية قد طرحت خيارا واضحا للتعامل مع الرباعية الدولية بشأن قضيتها.
كما ان ادعاءات كل من إسرائيل وأميركا بأن خطاب رئيس الحكومة الفلسطينية ينطوي علي تهديد مباشر لإسرائيل يدحضه الواقع باعتبار ان إسرائيل هي التي تهدد الفلسطينيين من خلال الاجتياحات وحصار المدن والاعتقالات الجماعية، فمثلما تدعي إسرائيل بأن لها الحق في الدفاع عن نفسها ، فان هذا الحق ينطبق ايضا علي الفلسطينيين الذين ظلت إسرائيل تعتدي عليهم بحماية أمريكية ودولية.
كان من المؤمل ان يرفع المجتمع الدولي الحصار المفروض جورا وبهتانا علي الفلسطينيين بعد تكوين هذه الحكومة لا تشديد الخناق عليهم وان موقف الولايات المتحدة السلبي يؤكد ان واشنطن ليست وسيطا نزيها للسلام وان موقفها منسجم تماما مع الموقف الإسرائيلي وموقفهما هذا شذ عن المواقف الدولية ولذلك فان المجتمع الدولي وخاصة الدول العربية وهي تتأهب لقمتها القادمة بالرياض عليها ان تدرك هذه الحقائق وتضغط علي الادارة الأميركية لمراجعة موقفها حتي تنسجم مع دورها كراعية لعملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.
فمن المؤسف حقا ان تعلن واشنطن موقفها غير المقبول ووزيرة خارجيتها تخطط لزيارة المنطقة لبحث استئناف عملية السلام المتعثرة، فمن المؤكد ان الموقف الأميركي المعضد للموقف الإسرائيلي الرافض للتعامل مع الخيار الفلسطيني أجهض الزيارة المقررة لرايس للمنطقة.