«أمك ثم أمك ثم أمك (مسج) للأم بـ 6 دراهم» تلقيتها مثل غيري من رقم رباعي من تلك الأرقام التي لا تترك شاردة ولا واردة إلا وأخضعتها لمبدأ الربح والكسب، وحيث إن مناسبة عيد الأم على الأبواب، إذن فلا بأس من استغلالها وتحقيق الأرباح.
ما يثير الضحك أن الشركة التي استعانت بمقطع من الحديث النبوي الذي يحث فيه الرسول، صلى الله عليه وسلم، المسلم على طاعة الأم وأورد ذكرها ثلاثا، لا يهمها بالطبع في الأمر كله سوى أن يرسل أحدهم رسالة نصية قصيرة إلى الرقم المعلن، وتقبض بدورها الدراهم الستة عن كل رسالة، وليذهب بعد ذلك كل شيء إلى الجحيم، بل ربما لا يعرف القائمون عليها شيئا عن مغزى الحديث النبوي الشريف الذي بالطبع له دلالات ومعان أكبر بكثير من عبارة أمك ثم أمك ثم أمك و(مسج) بستة دراهم تحمل جملا وكلمات براقة قد يرسلها البعض بلا معنى ولا إحساس، وبلا هدف سوى الكسب المادي.
نقول لهؤلاء وغيرهم ممن يظنون أن الأم ليست أكثر من مناسبة للترويج والتسويق، كم هم مخطئون في ظنهم وفي ما يذهبون إليه.
فالأم ـ أطال الله في عمر الأحياء من الأمهات ورحم وغفر لمن وافاهن الأجل ـ أغلى وأنفس من كل الكنوز وأكبر وأعظم من كل الكلمات والعبارات التي مهما قلنا فيها فلن نوفيها حقها، لأنها ببساطة خلقت عظيمة بما مدها الله سبحانه وتعالى من قوة تعينها على الحمل والإنجاب والتربية.
نقول إن الأم ليست مناسبة نترك لغيرنا مهمة التعبير عما نكنه لها نيابة عنا ولسنا قاصرين حتى نعجز عن إظهار ما بدواخلنا لأعز الناس، ونعبر لها ليس في مناسبة بعينها بل في كل الأوقات، إحساسا لا يترجم في جمل وعبارات فحسب بل في أفعال تقدم لها خالصة.
ان هذا هو الفهم الخاطئ لمعان سامية أرقى من تلك التي تباع وتشترى بدراهم معدودات، إذ يمر اليوم وتضيع الكلمات هباء من غير أن تخلف وراءها أثرا أو إحساسا. فلتكن هديتنا لأمهاتنا تجديد العهد بدوام الحب والطاعة والاحترام من غير رتوش أو (مسجات) خاوية.