عندما تحدثنا عن محاسبة المتقاعسين في العمل سواء كانوا مواطنين أو وافدين تلقينا عددا من الاتصالات والرسائل التي أكد الكثير منها على الرغبة في أن تكون الجدية في العمل وتحمل المسؤولية سمة لكل من يعمل في مؤسساتنا الاتحادية والمحلية، لأن واقع النهضة التنموية التي تشهدها الدولة لا يحتمل تقاعسا ولا تساهلا.

إحدى الرسائل وصلتنا من مسؤولة في إحدى دوائر دبي. لمسنا في رسالتها الصدق والحرقة على أبناء وطنها. تقول القارئة (خ. ز): (أحببت أن أطرح موضوعا حساسا عجزنا نحن كمجموعة موظفين عن إيجاد حلول له، وهو موضوع التسيب أو عدم الإحساس بالمسؤولية أو الاستهتار للأسف من بعض المواطنين، الفئة التي تعترض عند وصول تقييمها السنوي إلى نسبة ضعيف أو مقبول رغم أن ذلك بأيديهم لا بأيدي غيرهم، الأمر الذي ينعكس بالسلب على أدائهم وأداء المؤسسات التي يعملون بها.

أحزن كمسؤولة عندما تصدر هذه السلوكيات من شباب مواطنين من ذوي الكفاءات العالية، تقنيا وفنيا أو إلكترونيا، واحزن أكثر عندما لا يستغلون قدراتهم. دائرتنا تعمل على تطوير الكوادر الشابة، وتحفز الشباب وتعمل على تطوير مهاراتهم ولكن في النهاية يرجع القرار للإنسان نفسه الذي لابد أن يبذل جهده كله دون أن يعتقد بأنه مازال على مقاعد المدرسة أو الكلية وبأن مسؤوله هو الشرير وهو الذي يظلمه.

إننا كمسؤولين عندما ننتهج الشدة معهم رغم أنهم مواطنون فذلك من حرصنا عليهم وعلى مصلحة الدائرة التي نعمل فيها حتى لا تتراجع مؤشرات الأداء كما حدث في السنوات الماضية. ونحزن أكثر عندما يكون الراتب في نهاية الشهر هو هم الموظف بغض النظر عن التميز أو الجودة في الأداء. أرجو أن نعنى بصورتنا كمواطنين، فقد وصلنا اليوم وبعد معاناة لمرحلة غيرنا فيها النظرة إلى المواطن، فهل نعود للخلف بسوء تصرفات بعضنا الذين يجهلون الإساءة التي يتسببون بها لوطنهم ومواطنيهم؟).

ونقول لقارئتنا ولمواطنينا الذين ليس لدينا من هم أغلى منهم، إن الحديث والمطالبة بالتوطين من القضايا التي استحوذت على اهتمام الجميع خلال السنوات الماضية، لاسيما بعد أن استاء أكثرنا من قلة ثقة البعض في المواطنين بحجة قلة خبرتهم وعدم جديتهم في العمل، الأمر الذي ينبغي أن يدفعنا للحرص بصورة اكبر على أن نكون نموذجا للموظفين الجادين الحريصين على تميز مؤسساتهم دون أن نتسبب في تشويه صورة هذه المواطن.

الانطباع السيئ عن مواطني الدولة، والإحباط الذي عانوا منه بدأ يتراجع بعد مبادرات حكومية قطعت الشك باليقين، وأكدت الثقة بالمواطنين وقدراتهم على الانخراط والإنتاج في أي قطاع وبكفاءة عالية. فكانت البرامج التعليمية والتدريبية خير وسيلة لتأهيل المواطنين وإعدادهم لشغل الوظائف والمراكز القيادية في الدولة. لذا فإن هذه المبادرات والجهود الكريمة وما حققه المواطنون من نجاحات يستشهد بها، لابد أن تكون دافعا للمواطنين لأن يثبتوا أنهم بقدر هذه الثقة والمسؤولية الموكلة إليهم وليس العكس كما يحدث مع بعض المتقاعسين منهم.

إذا كان أصحاب القرار في الدولة قد بادروا ومنحوا مواطنيهم ثقة يستحقونها، وراهنوا عليهم أمام الجميع، فلابد أن نقدر جميعا هذه الثقة ونجعلها الدافع الأكبر لإثبات حقيقة أن ثقة الإمارات بأبنائها لن تضيع سدى، وذلك لن يكون إلا من خلال الجدية ثم الجدية ثم الجدية في العمل حتى لا يكون للمتقاعسين مكان بيننا.

maysaghadeer@yahoo.com