هل اشتط الرئيس الإيراني أحمدي نجاد وتجاوز الحق عندما وصف مجلس الأمن الدولي بأنه «فاقد للشرعية»؟

ربما يمكن القول إن هذه الهيئة الدولية لها شرعية قانونية بحكم أن إنشاءها ورسم اختصاصاتها مبني على معاهدات ومواثيق عالمية. لكن الشرعية القانونية ليست بالضرورة شرعية أخلاقية.

مجلس الأمن الدولي مؤسسة غير أخلاقية بحكم طبيعة تكوينها فقد أنشئت لتعكس واقع توزيع القوة المادية بين دول العالم لا لتكون حكماً عدلاً يفصل في المنازعات على أساس النزاهة الموضوعية، وبذلك لا تعكس مداولات وقرارات هذه المؤسسة سوى المصالح الاستراتيجية للدول القوية الخمس دائمة العضوية. ومن هنا كان مغزى تمتع هذه القوى الخمس بحق الفيتو دون سواها من دول العالم الأخرى.

هذه الحقيقة ليست بحاجة إلى إثبات لأنها واقع ماثل أمامنا منذ خروج مجلس الأمن الدولي إلى حيز الوجود قبل أكثر من 60 عاماً.في المشهد الراهن نرى إيران والسودان وكيف يتداول الأقوياء الخمسة في أمر فرض عقوبات على كل منهما لأسباب مختلفة. إيران ينالها عقاب لأنها تصر على المضي قدماً في تطوير برنامجها النووي. والسودان مغضوب عليه لأنه يرفض استقبال قوة عسكرية دولية يراد لها أن تفرض نفسها في شأن داخلي باسم حماية المدنيين في إقليم دار فور.

في الوقت نفسه يعزف المجلس عن مساءلة إسرائيل بشأن ترسانتها النووية وعن إرسال قوة عسكرية دولية إلى غزة والضفة لحماية الفلسطينيين من القوات الإسرائيلية.

ومن ناحية أخرى يحجم المجلس عن كبح جماح الولايات المتحدة وحملها على تصفية احتلالها غير الشرعي في العراق علماً بأنها قامت بغزو العراق دون الاكتراث بأخذ ترخيص من المجلس، بل أن حملة الغزو كانت تحدياً للهيئة الدولية بعد أن فشلت واشنطن في الحصول على ضوء أخضر من المجلس.هذا المشهد الراهن هو في الحقيقة امتداد طبيعي لتاريخ مجلس الأمن الدولي.

في عام 1967 صدر عن المجلس القرار رقم 242 الذي يدعو إسرائيل إلى الجلاء عن الأراضي العربية الواقعة تحت احتلالها. ومضت حتى الآن أربعون سنة ولا يزال القرار حبراً على ورق دون أن يتحرك المجلس بقوة ليمارس ضغوطاً متصاعدة على إسرائيل كما يفعل الآن مع السودان بشأن إقليم دارفور علماً بأن دارفور ليست واقعة تحت احتلال أجنبي.

انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي ومواثيق هيئة الأمم المتحدة التي على أساسها أنشئ مجلس الأمن الدولي تكاد تكون بلا حصر، ومجلس الأمن يحجم عن التحرك ضدها لأن إحدى القوى الخمس صاحبة الفيتو ترفض مثل هذا التحرك، ولهذا يفتقر مجلس الأمن الدولي إلى الشرعية الأخلاقية كهيئة عالمية الاسم تستخدمها الدول القوية ضد دول العالم الثالث.

من هذا المنظور فإن التمرد على هذه الهيئة واجب ومشروع. وبالتالي لا تثريب على دولة من العالم الثالث أن تخرج على طاعة هذه الهيئة إذا استطاعت إلى ذلك سبيلاً.