بمنح المجلس التشريعي الفلسطيني ثقته الكاملة لحكومة رئيس الوزراء اسماعيل هنية أمس، يكون الفلسطينيون قد بدأوا مرحلة جديدة من تاريخهم النضالي الطويل، وبرهنوا للعالم على جديتهم في التخلص من رواسب الماضي وتصميمهم على المضي قدما بخطى حثيثة نحو التوحد والتحرير والتعمير، لتبقى الأنظار متجهة نحو الطريقة التي ستنهجها تلك الحكومة لتطبيق برنامجها على الأرض وتلبية طموحات شعبها المكافح وتحقيق آماله المشروعة في الحياة الحرة الكريمة وصيانة المكتسبات واستعادة الحقوق السليبة من ناحية، وفتح صفحة جديدة في علاقاتها الاقليمية والدولية تمكنها من انهاء المقاطعة ورفع الحصار من ناحية أخرى.
وكما كانت قطر سباقة الى نزع فتيل التوتر الداخلي وجمع كلمة الفلسطينيين والدفاع عن قضاياهم في كل المحافل العربية والدولية، فقد بادرت امس الى الترحيب بحكومة الوحدة ودعت المجتمع الدولي الى الاعتراف بها ودعمها والعمل بايجابية معها ورفع الحصار الظالم عنها، مقدمة بذلك موقفا جديدا من مواقفها المشرفة التي استحقت بجدارة اشادة الشعب الفلسطينيي وقادته واطيافه المختلفة.
لقد سحب اعلان حكومة الوحدة الفلسطينية وما تضمنه برنامجها من أسس وتوجهات وصفها رئيس الوزراء إسماعيل هنية بأنها "نتاج لحوارات فلسطينية طويلة ومعمقة جمع بين الأصالة والمرونة وبين الثابت والمتغير بشكل يستجيب للقواسم الوطنية للعبور بالشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الصعبة إلى بر الامان"، كل ذرائع الحصار والتجويع والاحتلال وقدم ما يمكن تقديمه من ضمانات للمشككين في قدرة الفلسطينيين على تحمل المسؤولية، والمراهنين على اذكاء نار الفتنة والاقتتال الداخلي لصرف الانظار عن جرائم الاحتلال، والتهرب من استحقاقات المرحلة، كما فتَح الباب امام الباحثين عن سلام حقيقي قائم على انهاء الاحتلال الاسرائيلي ووقف الاعتداءات واعادة الحقوق وتمكين الفلسطينيين من إقامة دولتهم المستقلة ذات السيادة الكاملة وعاصمتها القدس الشريف.
ويأتي إعلان الحكومة الفلسطينية قبل أيام من انعقاد قمة الرياض ليضع العرب أمام مسؤولياتهم من جديد لتحويل قرارات رفع الحصار الى واقع ملموس، واعتماد آلية جدية لإقناع المجتمع الدولي بضرورة التحرك الفوري من اجل وضع حد لمعاناة الفلسطينيين وإلزام الاحتلال بالرضوخ للشرعية الدولية والاستجابة للرغبة العربية المعلنة في ارساء سلام شامل ودائم بالمنطقة.