حالة خاصة يعيشها المسرحيون في أيامهم التي ينتظرونها كل عام، يلتقون ويبرزون إبداعاتهم في الفن المسرحي الذي يظل على الإطلاق من أرقى الفنون وأكثرها تأثيراً وأقربها إلى النفس.
اليوم لم تعد أيام الشارقة المسرحية كما كانت في بداياتها، تمضي فترة وتتعثر فترات بل أصبحت مهرجاناً مسرحياً مهماً، تستقطب رموز المسرح في المنطقة بل في الوطن العربي بفضل ما تلقاه من دعم ورعاية يوليهما إياها راعي الحركة المسرحية في بلادنا صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ليس من خلال الدعم المادي الذي يعد ضرورة للنهوض بالحركة المسرحية، بل ذلك الدعم المعنوي الكبير المتمثل في الحضور ومشاركة المسرحيين اهتمامهم، وكذلك الاستعداد لهذه الأيام بعمل فني في شكل نص مسرحي يحمل فكراً ومضموناً تحتويه خشبة المسرح في هذه المناسبة «المسرحية».
كان «الاسكندر الأكبر» آخر مؤلفات سموه وقد سبقتها «عودة هولاكو والصورة طبق الأصل» و« القضية» أما على مستوى الأداء التمثيلي فإن لسموه مشاركة قديمة حين كان يافعاً في «جابر عثرات الكرام» ليصبح هذا الحب الأصيل للمسرح من حظ المسرح والمسرحيين الذين وجدوا في أيام الشارقة ضالتهم وساهم ذلك بشكل كبير في تطوير الحركة المسرحية عندنا فهذه الحركة ليست وليدة اليوم، بل تحمل تاريخاً وإرثاً حين حمل المخلصون والمخلصات من عشاق هذا الفن على عاتقهم مسؤولية النهوض به في وقت، ربما لم تكن الدروب فيه مفروشة بالورد فكان العطاء المخلص هو المحرك.
سنوات بدأت في العام 1984 نضج خلالها الفكر وزاد الدعم والرعاية وتراكمت الخبرات في التنظيم وغيرها وتضاعفت المسؤولية. وأصبح لدينا اليوم مخزون من الأعمال المسرحية، فضلا عن البحوث والدراسات والندوات التطبيقية، جميعها تشكل إثراء للحركة المسرحية فضلا عن التفاعل الكبير الذي يشهده المهرجان من المسرحيين الخليجيين وكذلك النجوم العرب.
بعيداً عما كان وكيف كانت البدايات، فإن ما يهمنا هو ما تحقق لنا، لن نتحدث عن التطور الذي لامس المسرح وأهله، فالاهتمام الشعبي الذي يعيشه وصل إلى العالمية، وتوج باختيار صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، بصفته مهتماً وداعماً للمسرح، بأن تكون الكلمة لسموه هذا العام باعتباره شخصية مسرحية عالمية لإلقاء رسالة اليوم العالمي للمسرح الذي تنظمه الهيئة العالمية للمسرح في باريس في السابع والعشرين من الشهر الجاري.
إذن فالمسرح مسرحنا، والكلمة العالمية أيضاً ستكون لنا تكريماً في شخص سموه يطولنا جميعاً.