قال مسؤول في وزارة الصحة للصحيفة الزميلة «خليج تايمز» إنه توجد ستمئة وخمسة وأربعون حالة إصابة بالإيدز حتى نهاية عام 2006 في دولة الإمارات العربية المتحدة، إلا أنه لا تتوافر أرقام دقيقة لحجم المرض، وأرجع المسؤول أسباب ذلك لمراجعة المواطنين المستشفيات الخاصة للفحص ولشعورهم بالحرج الاجتماعي.

من يقرأ ما بين السطور في هذا التصريح يستطيع أن يستشف حقيقة معاناة المصابين بهذا المرض لعدة أسباب، أولها الإصابة نفسها بهذا المرض، وثانيها وجود الحرج الاجتماعي الناجم عن عدم وعي المجتمع وأفراده جميعهم بهذا المرض، وشعورهم بحالة من الخوف والهلع من المصابين بمرض الإيدز، الأمر الذي انعكس بالسلب على المرضى الذين أصبحوا يدارون أنفسهم خشية مواجهة مجتمع لا يعي مأساتهم وعاجز عن التعامل معهم بالشكل الذي لا يحدث ضرراً في أي منهم، سواء أكان المريض أو الشخص السليم.

وهذه المداراة بحد ذاتها إذا ما تركت على هذه الصورة تعتبر خطأ فادحاً ولا بد من تصحيحه قبل تزايد عدد حالات المصابين بالإيدز، ولا نبالغ إذا اعتبرنا هذا خطأ فادحاً ويهدد سلامة المجتمع، فكون بعض المواطنين يلجأون إلى المستشفيات الخاصة لمتابعة حالتهم الصحية إثر الإصابة بفيروس الإيدز، يغيّب أرقاماً وإحصائيات من المهم أن تلم بها الجهات الحكومية الصحية المسؤولة، وغياب هذه الحقائق عن الجهات الحكومية يغيّب بدوره أو يعطل وضع الخطط الكفيلة بمعالجة ومتابعة هؤلاء المرضى أولاً، ووقاية المجتمع من خطر انتشاره ثانياً.

نحن لا نسقط اللوم كله على مرضى الإيدز إن أخفوا إصابتهم ولجأوا للمستشفيات الخاصة على الأقل لإجراء التحاليل اللازمة، فهم يدركون أن مرضاً كالإيدز يعتبر مرضاً جديداً في مجتمع الإمارات ودول الخليج. والثقافة العامة في المنطقة تضع قيوداً وحواجز تحول دون التعامل مع المرضى بالشكل الصحيح، لكننا في الوقت نفسه نأمل منهم الثقة في المؤسسات الصحية الحكومية التي نفترض أن تكون على علم بحالتهم بشكل يعينها على وضع خطط متابعة تؤهلهم للاندماج في المجتمع دون أن يحدثوا ضرراً بالآخرين.

قد يبدو الأمر صعباً على المريض، لاسيما في هذه المرحلة من الزمن الذي لم يتنامَ فيه بعد الوعي الصحي لدى الأفراد، لكن جهود المستشفيات الحكومية عندما تتضاعف لاحتواء هؤلاء المرضى وتمنحهم الثقة التي تجعلهم يتابعون حالتهم لديها، بالإضافة إلى جهود أخرى تبذلها لتوعية المجتمع بهذا المرض، ستجعلنا قادرين على الإلمام بالإحصائيات الدقيقة لهذا المرض، ومن ثم متابعته ووضع كل الخطط للتوعية الصحية اللازمة.

عندما يصرّح في الصحة مسؤول بعدم وجود أرقام دقيقة لحجم المرض، فلابد ألا نقف عند تصريحه مستغربين فحسب، بل لابد من اتخاذ إجراءات أكثر تجعل المستشفيات الخاصة تتعاون مع المؤسسات الحكومية المسؤولة لتبلغ عن الحالات التي تستقبلها، ومن ثم تتعاون معها في وضع خطط لمواجهة هذا المرض.

غياب الإحصاءات مؤشر خطير ينبغي أن يقود للسيطرة على المرض ومواجهته قبل انتشاره بصورة أكبر، ولن يكون ذلك إلا من خلال سياسة تتبناها وزارة الصحة لتستطيع من خلالها التصريح بأرقام دقيقة تصوّر حجم المرض، وهذه السياسة ينبغي ألا يغيب عنها دور المستشفيات الخاصة في التوعية بالمرض أو حتى متابعته وعلاجه.

maysaghadeer@yahoo.com