نظم المعهد الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية بالدولة، لقاءً جمع نخبة من أهل الإعلام والدبلوماسيين منذ حوالي الشهرين في مقره في العاصمة أبوظبي، حول الإعلام الخارجي، نقاط القوة وملامح الضعف وما يمكن تلافيه وكيف يمكن توظيفه بشكل أفضل ليخدم أهداف السياسة الخارجية للدولة في تحركها وعلاقاتها وصلاتها وحضورها في المجتمع الدولي الإقليمي والعالمي معضداً لقوتها ومضيفاً إلى أدواتها السياسية المعروفة أداة إعلامية هي من الأهمية والحساسية بمكان كبير.
حضرتني تداعيات اللقاء وما دار فيه، وأنا أتابع منذ أيام إعلانات وحملات دعائية تحمل رموز وأسماء دول خليجية شقيقة حول جهودها الإنسانية في التخفيف من الدمار الذي لحق بلبنان وشعبه جرَّاء الحرب الإسرائيلية في الصيف الماضي 2006، فالمملكة السعودية وقطر على سبيل المثال تُبث باسمهما أفلام دعائية قصيرة عبارة عن موقف تقدير وشكر من الإخوة اللبنانيين وتوثيق لجهود هاتين الدولتين في ترميم آثار الدمار في الجنوب اللبناني.
ذلك تحرك إعلامي جيد بل ومطلوب لأكثر من سبب: فأولاً: هو حفظ لحق الدولة التي سارعت وبذلت ورصدت المال لخدمة الأشقاء في محنتهم وهنا فالشكر واجب مستحق، وثانياً: فإن توثيق هذه المواقف ضروري للحق وللتاريخ، وثالثاً: هو جزء لا يتجزأ من مساعي الدول وتحركها السلمي في الحياة السياسية الخارجية.
وهو تأكيد على تبني مواقف السلام والتنمية المتناقضة والمعارضة لمواقف وسياسات الحرب والتدمير من جانب العدو الإسرائيلي، والدليل حركة التعمير والبناء ومد يد المساعدة للإخوة في محنتهم وضمن نطاق قراهم وبلداتهم المدمرة، أما رابعاً: فهو شكل من أشكال الرسائل الموجهة للداخل الاجتماعي لتعزيز قيم الترابط وتكامل الأدوار بين الدولة والأفراد، وللخارج العربي أولاً والدولي ثانياً.
من هنا فقد استغربت عدم وجود أفلام دعائية توثيقية حول جهود دولة الإمارات في عمليات وجهود الإغاثة في لبنان على غرار الرسائل الإعلامية الموجهة حول جهود السعودية وقطر، مع أننا جميعاً نعلم مقدار ما قدمته الإمارات بشهادة الداخل اللبناني وبشهادة الجميع، وهو دور مازال مستمراً وعلى جميع الأصعدة، ومن مشاهدات وتجربة شخصية فلقد لمست مقدار ما يكنه أهل الجنوب لجهود حكومة الإمارات خاصة في مشروع إزالة الألغام الذي تبنته الدولة منذ زوال الاحتلال وتحرير الجنوب عام 2000.
وأهل الجنوب ينظرون لهذا المشروع الحيوي على أنه الأهم والأكثر تأثيراً لأنه علامة فارقة بين كل الجهود والمساعدات، ولأن الأموال التي دفعت لإتمامه أموال طائلة، ولأنه أنقذ حياة الآلاف من أهالي الجنوب، من الأطفال الذين يلعبون في الحقول دون علم بوجود الموت المترصد في كل مكان.
ومن المزارعين والرعاة وغيرهم من أفراد مجتمع الجنوب المزروع بالقنابل العنقودية والألغام وغيرها، نحتاج من جهات الإعلام الخارجي بالدولة أن توثق هذا العمل الكبير وأن يتم عرضه لأن شباباً إماراتيين يعملون فيه ويقيمون هناك في الجنوب منذ سنوات، ولأن مسؤولين كبارا يتابعون بحرص وعلى رأسهم سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، ولأن المشروع يستحق التوثيق والعرض باستمرار.