أول اجتماع قمة عربية عقد في عام 1964، والسؤال الذي يطرح هو: هل تغير حال الأمة العربية على مدى 43 عاماً من اجتماعات القمم المتعاقبة؟

خلال هذه الفترة حدثت تغيرات وتحولات مصيرية ومفصلية في أنحاء العالم من أبرزها انتصار الثورة الفيتنامية على الإمبريالية الأميركية، وانتصار ثورة السود على حكم الأقلية البيضاء العنصرية في جنوب إفريقيا، والفورة النفطية العالمية الأولى خلال عقد السبعينات التي قفزت بسعر برميل النفط عبر سبع سنوات من نحو دولارين إلى 40 دولاراً وأفرزت عائدات نقدية للأمة العربية تقدر بنحو 200 ألف مليار دولار.

كما شهد العالم خلال هذه الفترة اكتمال إنشاء «الاتحاد الأوروبي» وبروز الصين كعملاق اقتصادي ينافس الولايات المتحدة، ثم الصعود الاقتصادي للهند على مستوى عالمي أيضاً.وترافق مع ذلك تبلور ظاهرة العولمة الاقتصادية التي عززتها ثورة المعلومات وثورة الاتصالات التي بدورها أفرزت الثورة الإعلامية العالمية وعصر البث التلفزيوني المباشر بالأقمار الصناعية على مدار الساعة.

ومع استحضار السؤال المطروح نستطيع أن نقول نعم.. لقد تغير حال الأمة العربية ولكن في الاتجاه السلبي، فبينما ازدادت إسرائيل نفوذاً توسعياً في العالم العربي فإنه لا الثورة الفيتنامية ولا الثورة في جنوب إفريقيا ألهمتا الشعوب العربية بما في ذلك الشعب الفلسطيني، والعائدات المالية الأسطورية للفورة النفطية لم تستغل لإحداث برمجة تنموية لخلق مصدر دخل قومي إضافي كبديل عن ثروة النفط الناضبة.

والحال كذلك ما كان للطبقة الحاكمة في البلدان العربية أن تحتذي النموذج الصيني أو الهندي، ولو اقتصرت محنة الأمة العربية على الزعامات لكان هناك أمل في انبعاث يقظة شعبية فالمحنة لا تتجسد فقط في بعض الزعامات التي تفتقر إلى الإرادة والخيال وإنما أيضاً في شعوب مستسلمة إلى الخمود والخمول لا تحركها ـ على مستوى الأفراد ـ إلا دوافع الخلاص الذاتي الفردي.

وإلا لماذا تنجح الأجهزة الأمنية الداخلية؟

تقول النظرية الأمنية العالمية إن أي جهاز للقهر الأمني الداخلي لن يحقق أي قدر جيد من النجاح المستدام إلا إذا حظي بتعاون من نصف المجتمع على الأقل.

وإذن فإن مغزى نجاح الأجهزة الأمنية القهرية في بلدان العالم العربي هو أن نصف المجتمع يتجسس على النصف الآخر وهكذا تأتي بيانات القمم العربية باهتة.