مطالبة اسرائيل الدول العربية بتعديل مبادرة السلام السعودية، ترمي الى افشال المبادرة قبل أيام من التئام اجتماع القمة بالرياض!وليس معنى الافشال هنا يخصّ قدرة الدول العربية على فرض شيء تنصاع له اسرائىل، بل هو ينطلق من خطة تريد تشتيت الاجماع العربي، حتى ينتهي البعض ـ من المؤثرين ـ خصوصا، بالاقتناع انها ـ اي المبادرة ـ غير واقعية بالمعنى السياسي والعملي، وانها غير قابلة للتطبيق وان زمن امكانية ان تكون منطلقا لسلام مقبول قد ولّى وأنتهى.
وهو ما لمّح له مرارا الرئيس الامريكي جورج بوش، وما صرّحت به اسرائىل منذ طرحها على مؤتمر القمة العربي ببيروت الذي صادق عليها بالإجماع وتبنّاها بلا تحفظات خصوصا وان الكثير ن الاطراف العربية اعتقدت بأن المقال الذي كتبه توماس فريدمان بعد 11ـ9ـ2001 والذي على أساسه صيغت المبادرة يمثل الموقف الامريكي او ما يدور في كواليسه او ما يتمناه في السرّ!
هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن اسرائىل واضحة في كيفية تعاطيها مع اي حلّ، من ذلك انه اذا كانت الأولوية العربية تنطلق من ارساء الحل الكامل قبل بدء التطبيع الكامل، حسب ما تنصّ احدى بنود المبادرة، فإن الأولويات الاسرائىلية تقول صراحة ببدء التطبيع قبل الحلّ، فبالتطبيع يُثبت الجانب العربي حسن نواياه، ويؤسس للثقة، ويطمئن اسرائىل المنزعجة من محيطها، المسترابة منه، غير الواثقة به!
وفي هذا الطرح من التعجيز الشيء الكثير ومن المخاتلة ما لا يخفى حتى على الصّبية الصغار!وتلك هي اسرائىل، لن تتغيّر أبدا، الا متى تغيّرت حولها حقّا موازين القوى، وأجبرتها الحقائق لا الأماني و»التوسلات» على الانصياع لشروط السلام، وايقنت ان السلام العادل وحده، سيضمن حياتها. اما ان ترمي لها الدول العربية في ظروف انكسار واضحة، بما تعتقد انه يفتح شهيتها وتنتظر منها القبول والمباركة فذلك ما يعدّ ضرب من ضرب الرّمل وقراءة الكفّ وفكّ الطلاسم!
ولذلك فإنه على الجانب العربي ان يتهيأ لما بعد رفض المبادرة وان يسأل من الآن حول السياسات التي عليه ان يتبعها بعد الرفض وان لا يغمض عينيه ويفضّ ارتباطه بها (المبادرة) ويكتفي بضرب اليد في الأخرى اسفا وعجزا واحساسا بأنه ليس في الامكان احسن مما كان، فهذا امر لن يغيّر شيئا. اللهم الا اذا كان البعض ينوي مواجهة اسرائىل بمبادرة جديدة تكون هذه المرة واقعية وقابلة للتحقيق ومنسجمة مع اطماع ومخاوف الدولة العبرية.