اليوم ستبصر الحكومة الفلسطينية الجديدة النور واذا ما حظيت بثقة المجلس التشريعي كما هو متوقع فان فصلا جديدا ومختلفا سيبدأ في مسيرة الشعب الفلسطيني الشقيق الطويلة على طريق انجاز مشروعه الوطني والمتمثل بالتخلص من الاحتلال واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وبما يفتح الطريق على تسوية تنهض على قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية وخريطة الطريق التي باتت مقبولة من الأطراف المعنية كافة..

واذا كانت وقائع السنة الاخيرة التي تلت الانتخابات التشريعية قد اكدت في جملة ما اكدت عليه بأن لا سبيل أمام الفلسطينيين سوى التوافق وان ليس بمقدور فصيل او حركة او تنظيم ان يلغي الآخر او يقصيه او ينفرد باتخاذ القرار الوطني في وسط اجواء معقدة ومتداخلة وتحالفات اقليمية ودولية متقلبة فان من الضروري بل العاجل أمام الاخوة في فلسطين وقد استعادوا وحدتهم واتفقوا على البرنامج السياسي الذي ينظم تحركهم باتجاه كسر الحصار المفروض عليهم وايضا في اتجاه انتزاع اعتراف العالم بهذه الحكومة والتعاطي معها من أجل احداث نقلة نوعية في عملية السلام.

ان يرفعوا من منسوب الثقة المتبادلة فيما بينهم وان تصدر موافقهم عن مرجعية واحدة ومعروفة وان يضعوا وقبل كل شيء حدا للفلتان الأمني والتمرد على الشرعية المتمثلة في مؤسسة الرئاسة المنتخبة وان يوحدوا الاجهزة الأمنية تحت قيادة واحدة تعيد الأمن والطمأنينة للشارع الفلسطيني وتزيد من التفاف الشعب الفلسطيني من حولها وان يوحدوا جهودهم كي يجبروا سلطات الاحتلال على ازالة حواجز الاذلال المنتشرة كالسرطان في انحاء الضفة الغربية المحتلة وان توقف الاستيطان والاجتياحات والقتل ومصادرة الأراضي وتهويد القدس وعمليات الحفر في محيط المسجد الاقصى وجدار الفصل العنصري والافراج عن الارصدة الفلسطينية المحتجزة بغير حق لدى سلطات الاحتلال وان تعيد الحكومة الجديدة الخدمات والمرافق الى وضعها الطبيعي بعد ترميمها واصلاحها..

نحسب ان مهمة الحكومة الجديدة ليست سهلة ونعتقد ان عليها ان تواجه الكثير من الملفات والقضايا على اكثر من صعيد لكن الصعيد الذي يرى الجميع انه يحتل الاولوية هو توحيد الموقف السياسي ازاء ملف الصراع بمختلف جوانبه والخروج الى العالم بصيغة ورأي فلسيطيني ازاء كل ما هو مطروح على جدول الاعمال الدولي والاقليمي حتى يتم سحب الذرائع التي تتخفى خلفها حكومة اسرائيل ما سيسهم في حشد المزيد من الدعم الدولي الذي هو الآن في وضع يمكن استثماره لصالح القضية الفلسطينية وهو الأساس الذي جسده خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني التاريخي أمام الكونغرس الاميركي بمجلسيه اضافة للجهود المكثفة التي بذلها جلالته على الساحة الدولية لهذه الغاية وجاءت ردود الفعل الاميركية والاوروبية والدولية كذلك الاصداء الايجابية للخطاب الملكي في اكثر من عاصمة لتؤكد على ان الدبلوماسية الاردنية قد نجحت في اختراق اكثر الدوائر والمحافل التي كانت حكرا على اسرائيل وحلفائها طوال العقود السابقة..

ان الاردن الذي دعا منذ شهور عديدة الى توحيد المواقف الفلسطينية والى اتخاذ كل ما يلزم من أجل كشف وتعرية ودحض المقولة الاسرائيلية بأن لا شريك فلسطينيا لها وان يأخذوا في الاعتبار عدم اضاعة الفرصة المتاحة الآن لاحداث تقدم حقيقي في عملية السلام وبما ينزع كل اعتراض او محاولات تشويه للموقف الفلسطيني الذي يجب ان يلحظ بالدرجة الاولى المصالح العليا للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة وان لا تسمح للعبة شراء الوقت التي تتقنها اسرائيل ان تستمر لأن عامل الوقت يضغط بقوة وان علينا جميعا والاخوة في فلسطين قبل أي أحد ان يستثمر كل ما هو متاح لانهاء الاحتلال والعودة الى طاولة المفاوضات..