من حق البريطانيين ان يتابعوا الظروف التي رافقت مقتل مواطنهم الجندي البريطاني بأيد أميركية قيل انها «بنيران صديقة» وقيل انه قتل بالخطأ في غارة جوية أميركية في العراق قبل أربع سنوات ووصف ايضا بانه «غير قانوني وجنائي»، كل ذلك من حق البريطانيين ان يفعلوه ويتابعوه على مدى السنوات الاربع وربما لسنوات عديدة مقبلة وصولا الى حقيقة مقتله لترتاح روحه المعذبة في قبره ؟؟
ولكن ما نريد ان نطرحه على الرأي العام الامريكي والبريطاني والعالمي والعربي خصوصا هو أين حقوق مئات الآلاف من العراقيين والافغان الذين قتلتهم آلة الحرب البريطانية والاميركية ؟؟ ومن هي الجهة الانسانية والقانونية التي ستطالب بكشف حقيقة مقتلهم واسباب هذا القتل ودوافعه على مدى السنوات الاربع التي مرت على دخول القوات البريطانية والأميركية الى العراق رغم ان غالبية العراقيين الذين قتلوا كان قتلهم غدرا وبطرق خسيسة في شوارع بلادهم وأزقتها ومساجدها وأسواقها وحدائقها.
قتلوا بأيد بريطانية وأميركية تدعي انها متحضرة ولديها من حضارة تثير حسد الآخرين وكرههم؟؟!! ومن سيريح أرواح مئات الآلاف هؤلاء في قبورهم ؟؟ ان مطالبة البريطانيين واصرارهم على التعرف على خفايا مقتل جنديهم «يحيي» لدى جميع العراقيين والافغانيين الامل بأن يخرج احد ما او جهة ما لتطالب او لتسأل عن الاسباب الحقيقية وراء مقتل شعوب باكملها كما يتم في العراق وافغانستان!! ان ارواح العراقيين والافغانيين الذين شنت عليهم امريكا الحرب في عقر دارهم لا يزالون ومن قبورهم ينادون المجتمع الدولي وشعوبهم العربية للتحقق من الاسباب التي أدت الى مقتلهم ؟؟
ان عبارة «ان مقتل الجندي البريطاني كان يمكن تجنبه تماما» التي وردت في التحقيقات البريطانية تعني ان مئات الآلاف من العراقيين والافغانيين كان بالامكان تجنب قتلهم ايضا !! كما كان بالامكان تجنب قتل الجندي البريطاني ؟؟ هذه الصورة تتكرر ايضا في فلسطين حيث يقتل يوميا العشرات بأيد اسرائيلية وبالامكان تجنب قتلهم ايضا ومع ذلك يقابل العالم ذلك بالصمت.
أما حين يقتل جندي اسرائيلي فان البيت الابيض يكون اول من يستنفر أمهر معلقيه للادلاء بأقسى التعليقات وأشدها استنكارا لمن كان وراء القتل !! اليست هذه هي التفرقة العنصرية والتفرقة الحضارية بعينها ؟؟ اليس هذا هو سبب اصرار واستمرار البريطانيين بالتحقيق لمعرفة اسباب مقتل جنديهم ؟؟!!
لعل أبسط ما نختم به هذا الرأي هو قول «فرانك ووتيريتش» الجندي الاميركي في العراق عندما قال امس بعد قتله 18 «مدنيا» عراقيا أعزل» انه «لو تكرر الموقف لاتخذ نفس القرار ولقتل المدنيين العزل مرة اخرى» وبسبب ما اسماه «نواياهم العدوانية»!!! فللعراقي في بلده وارضه نوايا عدوانية ضد اميركي جاثم بأسلحته وعدته وعتاده على ارضه ؟؟! ونقول ايضا ما ضاع حق وراءه مطالب!!